مع اقتراب صرف أجور مارس… مفاجأة غير متوقعة في ملف الزيادات في الأجور لسنة 2026
مع اقتراب موعد صرف أجور شهر مارس، عاد الحديث من جديد في تونس حول ملف الزيادات في الأجور لسنة 2026، وهو الملف الذي يشغل اهتمام عدد كبير من الموظفين والأجراء والمتقاعدين، خاصة في ظل ارتفاع كلفة المعيشة وتزايد الضغوطات الاقتصادية على العائلات التونسية.
وفي هذا السياق، أطلق المختص في الشأن الاقتصادي وسيم بن حسين جملة من التحذيرات بخصوص إمكانية إقرار زيادات في الأجور خلال السنة القادمة. وأوضح أن المعطيات الحالية لا تشير إلى وجود إمكانية واضحة لإقرار زيادات سواء في الوظيفة العمومية أو في القطاع الخاص، مرجعاً ذلك أساساً إلى ارتفاع كتلة الأجور التي تستحوذ على نحو 40 بالمائة من ميزانية الدولة، وهو ما يجعل هامش التحرك المالي محدوداً للغاية.
وبيّن بن حسين أن الحديث عن أي زيادات في الأجور لا يمكن فصله عن الإشكاليات الاقتصادية الأعمق التي تمر بها البلاد، خاصة في ظل الارتفاع المتواصل لكلفة المعيشة. ووفق تقديراته، فإن نسبة التضخم في ما يُعرف بـ”قفة المواطن” تبلغ حوالي 8.4 بالمائة، ما يعني أن أي زيادة في الأجور تقل عن هذه النسبة لن يكون لها تأثير حقيقي على القدرة الشرائية للمواطن.
وأضاف أن حتى في صورة استئناف المفاوضات الاجتماعية، فإن النتائج المنتظرة قد لا تحقق الهدف المطلوب إذا لم تبلغ الزيادة مستوى يوازي نسبة التضخم الفعلية. واعتبر أن المستهلك سيظل يعاني من صعوبات مالية طالما أن الأجور لا تغطي الارتفاع الحقيقي في الأسعار.
كما أشار إلى أن تضمين مسألة الزيادات في قانون المالية قد لا يتجاوز، في تقديره، الطابع الشكلي، موضحاً أن البرلمان لا يملك صلاحية فرض نسبة محددة من الزيادات على مؤسسات القطاع الخاص، وهو ما يجعل مسألة إلزامية التطبيق أمراً غير واقعي في بعض الحالات.
وفي سياق متصل، دعا بن حسين السلطة التنفيذية إلى مراجعة توجهاتها الاقتصادية، مشدداً على ضرورة إعادة النظر في مجلة الاستثمار واعتماد مقاربة تحفيزية تشجع على الاستثمار والنشاط الاقتصادي، بدلاً من الاقتصار على السياسات التقشفية. كما طالب بتقليص الإجراءات البيروقراطية التي تعرقل المبادرة الاقتصادية، والعمل على خلق فرص عمل جديدة تدعم الاقتصاد الوطني. كذلك دعا إلى مراجعة المنظومة الجبائية من خلال التوجه أكثر نحو الجباية غير المباشرة عوض التركيز على الجباية المباشرة.
