فاجعة المكناسي العائلة توضح سبب التسمم الحقيقي

فاجعة المكناسي العائلة توضح سبب التسمم الحقيقي

تواصلت تداعيات الفاجعة التي شهدتها مدينة المكناسي خلال الأيام الأخيرة، بعد وفاة شخصين وإصابة عدد من أفراد عائلة واحدة بحالات تسمم خطيرة، في حادثة خلّفت حالة كبيرة من الحزن والصدمة في الجهة وأثارت تساؤلات واسعة حول الأسباب الحقيقية وراء هذه المأساة.

وبحسب معطيات أولية وشهادات متطابقة من داخل العائلة ومن مصادر محلية، فإن الوجبة التي تم تناولها خلال اللقاء العائلي لم تكن تحتوي على الدلاع أو الخوخ كما تم تداوله في بعض الروايات على مواقع التواصل الاجتماعي، بل تمثلت أساسًا في طبق كسكسي بالعصبان، إلى جانب سلطة خضراء ومشروبات غازية وشاي.

وأفادت المعطيات الأولية أن اللقاء جمع أسرتين تربطهما علاقة مصاهرة، قبل أن تظهر لاحقًا أعراض صحية خطيرة على عدد من الحاضرين، تمثلت في آلام حادة وغثيان واضطرابات صحية استوجبت نقلهم بشكل عاجل إلى المستشفى، بينما فارق شخصان الحياة رغم محاولات إسعافهما.

وتشير الروايات الأولية المتداولة بين أفراد العائلة إلى أن سبب التسمم قد يكون مرتبطًا بالعصبان المستعمل في إعداد الوجبة، وتحديدًا بـ”الدوارة” التي تم استخدامها في الطبخ. ووفق نفس المصادر، فقد تم وضع هذه المكونات داخل وعاء بلاستيكي كان يُستعمل سابقًا لحفظ أو خلط مواد مخصصة لمعالجة المحاصيل الفلاحية، قبل أن يقع استعماله مجددًا بطريقة غير مقصودة أثناء تحضير الطعام.

ويُرجح أن هذا الاستعمال تسبب في انتقال مواد كيميائية خطيرة إلى الأكلة، ما أدى إلى حدوث حالات تسمم حادة وخطيرة لدى أفراد العائلة الذين تناولوا الوجبة، وهو ما استوجب تدخل الإطار الطبي بشكل عاجل وإيداع بعض المصابين بأقسام الإنعاش نظراً لخطورة حالتهم الصحية.

ورغم تداول هذه المعطيات بشكل واسع، فإن الجهات الرسمية لم تصدر بعد تقريرًا نهائيًا يحدد السبب الدقيق للحادثة، حيث ما تزال التحاليل المخبرية والأبحاث الصحية والأمنية جارية من أجل التأكد من طبيعة المادة المتسببة في التسمم وكشف كل الملابسات المرتبطة بالواقعة.

وقد تحولت فرق تابعة للمصالح الصحية والرقابية إلى المكان لمعاينة الظروف المحيطة بالحادثة ورفع العينات الضرورية لإخضاعها للتحليل، في حين تواصل السلطات المختصة متابعة الحالة الصحية للمصابين المقيمين بالمستشفى.

وأعادت هذه الحادثة الأليمة إلى الواجهة أهمية احترام شروط السلامة الصحية أثناء إعداد الأطعمة، خاصة في ما يتعلق باستعمال الأواني والمواد المخصصة للأغراض الغذائية، وعدم استخدام الحاويات التي سبق أن استُعملت لحفظ مواد كيميائية أو فلاحية قد تشكل خطرًا كبيرًا على صحة الإنسان.

كما أثارت الواقعة تفاعلًا واسعًا على مواقع التواصل الاجتماعي، حيث عبّر عدد كبير من المواطنين عن تعاطفهم مع العائلة المنكوبة، مطالبين في الوقت نفسه بضرورة تكثيف حملات التوعية المتعلقة بطرق حفظ وتحضير المواد الغذائية وسبل الوقاية من الحوادث المشابهة.

وفي انتظار صدور النتائج الرسمية النهائية، تبقى هذه المأساة من أكثر الحوادث التي هزت الرأي العام في ولاية سيدي بوزيد خلال الفترة الأخيرة، خاصة بالنظر إلى العدد الكبير من المتضررين والطابع المفاجئ والخطير لحالات التسمم التي تم تسجيلها.

Exit mobile version