محرز الغنوشي يحذر : عواصف متوسطية مدمرة مطروحة بشدة اللهم اني بلغت !
أثار مهندس الرصد الجوي محرز الغنوشي حالة من التفاعل بعد نشره تدوينة حذر فيها من الارتفاع القياسي المسجل في درجات حرارة مياه البحر الأبيض المتوسط، معتبراً أن هذا المؤشر قد يكون مقدمة لخريف يحمل تقلبات جوية قوية وعواصف متوسطية مدمرة، في حال توفرت بقية العوامل الجوية اللازمة لتشكلها.
وقال الغنوشي في تدوينته: “أهلا وسهلا.. الحرارة القياسية للمتوسط مؤشر لخريف قد يكون خطير بالمنطقة.. واحتمال تكون العواصف المتوسطية المدمرة مطروح بشدة إن توفرت مؤشرات جوية أخرى.. اللهم إني بلغت.”
ويأتي هذا التحذير في وقت تشهد فيه مياه البحر الأبيض المتوسط درجات حرارة أعلى من معدلاتها المعتادة، وهو ما يعتبره خبراء المناخ عاملاً مهماً في زيادة الطاقة المتوفرة داخل الغلاف الجوي، خاصة مع اقتراب فصل الخريف الذي يعرف عادة بداية نشاط الاضطرابات الجوية.
ويؤكد المختصون أن ارتفاع حرارة سطح البحر لا يعني بالضرورة حدوث عواصف مدمرة، لكنه يعد أحد أهم العناصر التي قد تساهم في تشكل ظواهر جوية عنيفة إذا تزامن مع توفر عوامل أخرى، من بينها وصول كتل هوائية باردة في طبقات الجو العليا، ووجود منخفضات جوية عميقة، إضافة إلى ارتفاع نسب الرطوبة وعدم استقرار الغلاف الجوي.
وفي حال اجتماع هذه العوامل، قد تتشكل ما يعرف بـ”العواصف المتوسطية”، وهي ظواهر جوية يمكن أن تكون مصحوبة بأمطار غزيرة جداً ورياح قوية وعواصف رعدية وفيضانات محلية، وقد تؤثر على عدد من دول حوض البحر الأبيض المتوسط، بما في ذلك تونس.
وشهدت المنطقة خلال السنوات الأخيرة عدداً من الحالات الجوية الاستثنائية التي تسببت في خسائر مادية وبشرية، وهو ما جعل خبراء الأرصاد يركزون بشكل متزايد على مراقبة حرارة مياه البحر باعتبارها مؤشراً مهماً على تطور الوضع المناخي خلال الفترات الانتقالية بين الفصول.
ورغم التحذير الذي أطلقه مهندس الرصد الجوي، فإنه شدد في الوقت نفسه على أن احتمال تشكل هذه العواصف يبقى مرتبطاً بتوفر بقية المؤشرات الجوية، وهو ما يعني أن الأمر لا يمثل توقعاً مؤكداً، بل تنبيهاً مبكراً يستوجب المتابعة المستمرة لتطورات الحالة الجوية خلال الأسابيع والأشهر القادمة.
ويؤكد المختصون أن التنبؤ بالعواصف المتوسطية يتم قبل أيام قليلة من تشكلها، اعتماداً على النماذج العددية وصور الأقمار الصناعية والمعطيات الجوية الدقيقة، لذلك فإن مراقبة تطور المؤشرات المناخية تبقى ضرورية مع اقتراب فصل الخريف.
ويترقب خبراء الطقس خلال الفترة المقبلة تطور حرارة مياه البحر الأبيض المتوسط إلى جانب حركة الكتل الهوائية والمنخفضات الجوية، لتقييم مدى إمكانية تشكل حالات جوية قوية خلال خريف هذا العام.
كما شدد المختصون على أهمية متابعة البلاغات الرسمية الصادرة عن المعهد الوطني للرصد الجوي والجهات المختصة، باعتبارها المرجع الأساسي لأي تحذيرات أو تنبيهات تتعلق بالأحوال الجوية.
