مقترح قانون جديد لتنظيم كراء المنازل

مقترح قانون جديد لتنظيم كراء المنازل

أحال مكتب مجلس نواب الشعب، خلال الأيام الأخيرة، على لجنة التشريع العام مقترح قانون تقدّمت به النائب ألفة مرواني، يهدف إلى تنظيم أسعار كراء المحلات المعدّة للسكن، في خطوة تشريعية تعكس حجم القلق الاجتماعي المتزايد من الارتفاع غير المسبوق في معاليم الإيجار بمختلف جهات البلاد، وخاصة في المدن الكبرى.

أزمة كراء خانقة تهدد الاستقرار الاجتماعي

وقدّمت النائب ألفة مرواني جملة من المبررات الداعمة لمقترحها، معتبرة أن الارتفاع المتواصل في أسعار كراء الشقق والمنازل في تونس أصبح مصدر قلق حقيقي بل وهلع لدى شريحة واسعة من المواطنين، خصوصًا من ذوي الدخل المحدود والمتوسط. وأكدت أن هذه الزيادات لم تعد متناسبة مع تطور الأجور أو القدرة الشرائية للتونسيين، ما جعل السكن اللائق عبئًا ثقيلاً على كاهل العائلات.

واستندت المرواني إلى أرقام رسمية صادرة عن المعهد الوطني للإحصاء، تفيد بأن أسعار الإيجار ارتفعت بنحو 29% بين سنتي 2020 و2024، وهي نسبة اعتُبرت مرتفعة مقارنة بتطور الدخل الفردي خلال نفس الفترة.

أرقام مقلقة من سوق العقارات

كما دعّمت النائب مقترحها بنتائج دراسة أنجزها موقع “مبوب” المختص في العقارات بتونس، والتي كشفت أن متوسط السعر الوطني للإيجار طويل الأمد بلغ حوالي 1650 دينارًا شهريًا سنة 2023. وأظهرت الدراسة تفاوتًا كبيرًا بين الجهات، إذ بلغ أقل سعر لكراء شقق عادية بولاية بن عروس حوالي 900 دينار شهريًا، في حين يتجاوز السعر الألفي دينار في مناطق الضاحية الشمالية للعاصمة والمرسى.

هذه الأرقام، وفق أصحاب المبادرة، تعكس انفلاتًا حقيقيًا في سوق الكراءات وغياب أي آليات فعلية للضبط والمراقبة.

الكراء يلتهم دخل العائلات

واستشهدت ألفة مرواني كذلك بإحصائيات صادرة عن المنظمة التونسية لإرشاد المستهلك، أكدت أن مصاريف الكراء قد تصل في بعض الحالات إلى 40% من دخل الأسر، ما يجعلها من أبرز أسباب الضغط المالي والتداين، خاصة لدى العائلات محدودة الدخل.

كما نبهت إلى تهرب عدد كبير من مالكي العقارات من إبرام عقود كراء قانونية، وهو ما يعطّل تطبيق القانون عدد 35 لسنة 1976 المنظم للعلاقة بين المسوّغ والمتسوّغ، خاصة فيما يتعلق بمدة الكراء ونسب الزيادة القانونية.

أبرز مقترحات القانون

ويقترح النص الجديد جملة من الإجراءات الصارمة لتنظيم السوق، من بينها:

إلزامية إبرام عقود الكراء كتابيًا وفق نموذج موحد

تسجيل العقود وكل التغييرات التي تطرأ عليها

تسليط خطايا مالية على كل من يخالف هذه الإجراءات

تحديد سقف أقصى للقيمة الكرائية

ضبط نسبة الزيادة الدورية بحيث لا تتجاوز 5% كل سنتين

حصر عدد الزيادات في خمس مرات فقط طوال مدة التعاقد

نحو ضبط سوق الكراءات

واعتبرت النائب ألفة مرواني أن الوضع الحالي يستوجب تدخلًا تشريعيًا عاجلًا لحماية التوازن الاجتماعي وضمان الحق في السكن، مشيرة إلى أن تنظيم سوق الإيجارات معمول به في عديد الدول المتقدمة، دون أن يؤثر ذلك سلبًا على الاستثمار العقاري.

ومن المنتظر أن يفتح هذا المقترح نقاشًا واسعًا داخل لجنة التشريع العام وتحت قبة البرلمان، بين من يراه ضرورة اجتماعية ملحّة، ومن يتحفّظ على تداعياته الاقتصادية، في انتظار ما ستسفر عنه النقاشات والتعديلات المحتملة.

Exit mobile version