ايقاف فتاتين في حالة تلبس داخل ملهى ليلي وهذا ما فعلتاه مع لاعب دولي…
أصدرت الدائرة الجنحية بالمحكمة الابتدائية بتونس حكمًا يقضي بسجن فتاة وصديقتها لمدة عام ونصف، بعد ثبوت تورطهما في تنفيذ سلسلة من عمليات السرقة التي استهدفت روّاد عدد من الملاهي الليلية بمنطقة قمرت، في قضية أثارت جدلًا واسعًا وتفاعلاً كبيرًا في الأوساط الإعلامية والشارع العام.
وتعود أطوار القضية إلى شكايات تقدّم بها عدد من المتضررين، أفادوا بتعرضهم إلى سرقة مبالغ مالية وهواتف جوالة وحافظات نقود أثناء تواجدهم داخل فضاءات ترفيهية معروفة بالمنطقة السياحية بقمرت. وأظهرت الأبحاث أن المتهمتين كانتا تعتمدان أسلوبًا مدروسًا يقوم على استغلال الاكتظاظ داخل الملاهي وحالة عدم الانتباه التي يكون عليها بعض الحرفاء، خاصة في فترات متأخرة من الليل.
وخلال جلسات المحاكمة، أقرت المتهمتان بما نُسب إليهما جزئيًا، حيث اعترفتا بتنفيذ عمليات سرقة في حق سبعة أشخاص فقط، مؤكدتين أن تلك الأفعال كانت بدافع الحاجة المادية، وفق ما جاء في تصريحاتهما أمام هيئة المحكمة. وفي المقابل، أنكرتا بشكل قاطع أي علاقة لهما ببقية الشكايات التي تم تداولها خلال التحقيقات الأولية، معتبرتين أن بعض التهم المنسوبة إليهما مبالغ فيها ولا تستند إلى أدلة مباشرة.
وكشفت اعترافات المتهمتين أن من بين الضحايا لاعبًا دوليًا سابقًا، تعرّض لسرقة هاتفه الجوال إلى جانب حافظة نقوده أثناء تواجده بأحد الملاهي الليلية بقمرت، وهو ما أضفى على القضية بعدًا إضافيًا من الاهتمام الإعلامي، خاصة مع تداول اسم شخصية رياضية معروفة ضمن قائمة المتضررين، دون الكشف عن هويته احترامًا للإجراءات القانونية والمعطيات الشخصية.
وقد استندت المحكمة في إصدار حكمها إلى جملة من العناصر، من بينها الاعترافات الصريحة للمتهمتين، إضافة إلى القرائن والمؤيدات المتوفرة في ملف القضية، مثل تطابق أقوال بعض المتضررين مع الوقائع المثبتة، إلى جانب محاضر الأبحاث الأمنية. واعتبرت هيئة المحكمة أن الأفعال المرتكبة تندرج ضمن السرقة الموصوفة، نظرًا لتعدد العمليات وتشابه الأسلوب الإجرامي والمكان المستهدف.
وفي هذا الإطار، أكد مصدر قضائي مطلع أن الحكم الصادر جاء بعد استكمال جميع الإجراءات القانونية وسماع أقوال المتهمتين ودفاعهما، إلى جانب الاستماع لشهادات المتضررين عند الاقتضاء. وأضاف المصدر ذاته أن إنكار المتهمتين تورطهما في سرقات أخرى لم يكن مدعومًا بما يكفي لنفي بقية الشبهات، غير أن المحكمة اعتمدت فقط على الوقائع المثبتة والاعتراف بها صراحة.
ويأتي هذا الحكم في سياق جهود قضائية وأمنية متواصلة للتصدي لظاهرة السرقات التي تستهدف روّاد الفضاءات الترفيهية، خاصة في المناطق السياحية التي تشهد إقبالًا مكثفًا، وهو ما يجعلها عرضة لمثل هذه الممارسات الإجرامية. كما يعكس الحكم حرص القضاء على حماية المواطنين وضمان الأمن داخل الأماكن العمومية، وردع كل من تسوّل له نفسه استغلال هذه الفضاءات لارتكاب جرائم.
وفي انتظار ما قد يسفر عنه الطعن في الحكم أو استكمال بقية المسارات القانونية المرتبطة بالقضية، تبقى هذه الحادثة بمثابة تنبيه لروّاد الملاهي الليلية بضرورة توخي الحذر والانتباه إلى متعلقاتهم الشخصية، خاصة في الأماكن المزدحمة، تفاديًا لمثل هذه الحوادث التي باتت تتكرر في عدد من المناطق السياحية.
