صبري اللموشي يعلن إقصاء هذا اللاعب من المنتخب التونسي ويباشر رحلة البحث عن بديل
تحوّلت مدينة إسطنبول في الأيام الماضية إلى محطة أساسية في برنامج عمل المدرب الجديد للمنتخب التونسي لكرة القدم صبري اللموشي، الذي شدّ الرحال إلى تركيا لمواكبة المواجهة التي جمعت فنربخشة بقاسم باشا لحساب الجولة الثالثة والعشرين من الدوري التركي الممتاز، وفق ما أوردته تقارير إعلامية تونسية
الزيارة لم تكن بروتوكولية ولا سياحية، بل جاءت في إطار متابعة دقيقة لعدد من الأسماء التونسية الناشطة هناك، في ظل سعي الإطار الفني الجديد إلى تقييم الخيارات الدفاعية قبل الاستحقاقات المقبلة.
اللموشي وضع لنفسه هدفين واضحين من هذه الرحلة، أولهما الوقوف على جاهزية مرتضى بن وناس الذي يشغل مركز الظهير الأيسر، وثانيهما البحث بجدية عن حل بديل في محور الدفاع تحسبا لغياب محتمل لياسين مرياح خلال معسكر شهر مارس القادم، الذي سيتخلله لقاءان وديان أمام كندا وهايتي.
مرياح يمر بفترة صعبة اتسمت بتكرر الإصابات وتراجع النسق، ما جعل مسألة الاعتماد عليه في المرحلة القادمة محل تساؤل داخل الأوساط الرياضية، خاصة مع حاجة المنتخب إلى عناصر مستقرة بدنيا وفنيا.
اسم مرياح ظل حاضرًا بقوة في النقاشات بعد عدد من المحطات التي أثارت جدلاً واسعًا. ففي ثمن نهائي كأس أمم إفريقيا 2025 أمام مالي، احتسبت ركلة جزاء في اللحظات الأخيرة بداعي لمس الكرة ليده داخل منطقة الجزاء،
وهو القرار الذي أتاح للمنتخب المالي إدراك التعادل قبل أن يحسم المواجهة لاحقًا عبر ركلات الترجيح، ليغادر المنتخب التونسي المسابقة وسط خيبة أمل كبيرة. كثيرون ربطوا بين تلك اللقطة وخروج تونس، معتبرينها لحظة مفصلية في مسار المباراة.
كما تواصل الجدل حول اللاعب إثر خسارة الترجي الرياضي التونسي أمام الملعب المالي بهدف دون رد في إطار دوري أبطال إفريقيا، حيث ارتبط الهدف المسجل بخطأ دفاعي نُسب إليه، ما زاد من الضغوط المسلطة عليه وأسهم في تعقيد وضعية فريقه ضمن مجموعته. هذه المعطيات مجتمعة دفعت الجهاز الفني للمنتخب إلى التفكير بجدية في توسيع دائرة الخيارات الدفاعية وعدم الاكتفاء بالأسماء التقليدية.
ورغم أن مباراة قاسم باشا شهدت طرد مرتضى بن وناس في دقائقها الأخيرة، فإن أنظار اللموشي توجهت بشكل لافت نحو المدافع الشاب آدم عروس البالغ من العمر واحدًا وعشرين عامًا، والذي قدم مردودًا لافتًا قبل أن يغادر الميدان في الدقائق الأخيرة متأثرا بإصابة وصفت بالطفيفة. الأداء الذي بصم عليه عروس نال استحسان المتابعين، وعكس قدرته على اللعب بثبات وتركيز رغم قوة المنافس.
التقييمات الصادرة عن الجهاز الفني والإدارة الرياضية تشير إلى أن عروس يُنظر إليه كأحد الأسماء القادرة على حمل مشعل الدفاع في المرحلة المقبلة، في إطار مشروع تجديد يسعى اللموشي إلى تكريسه منذ توليه المهمة.
اللاعب خاض هذا الموسم إحدى عشرة مباراة بقميص قاسم باشا، وتمكن من تسجيل هدف محافظا على مستوى متوازن ساهم في ارتفاع قيمته السوقية إلى ثمانمائة ألف يورو وفق بيانات موقع ترانسفير ماركت، علمًا أنه انضم إلى الفريق التركي خلال الصيف الماضي قادمًا من الملعب التونسي.
في ضوء هذه التطورات، يبدو أن المنتخب التونسي مقبل على مرحلة إعادة ترتيب أوراقه الدفاعية، مع منحالفرصة لوجوه شابة لإثبات حضورها، في أفق بناء مجموعة قادرة على المنافسة خلال الاستحقاقات القادمة، وفي مقدمتها التحضير لمونديال 2026، حيث يراهن اللموشي على ضخ دماء جديدة تعزز التوازن وتمنح الخط الخلفي صلابة أكبر في المواعيد الحاسمة.
