قريبا : قانون جديد للطلاق و النفقة … و هذه أبرز التغييرات

قريبا : قانون جديد للطلاق و النفقة … و هذه أبرز التغييرات

أعلنت وزيرة الأسرة والمرأة والطفولة وكبار السن في تونس، أسماء الجابري، رسمياً اليوم (الجمعة 24 أفريل 2026)، أن الوزارة بصدد وضع اللمسات الأخيرة على مشروع قانون جديد يتعلق بنظام النفقة وجراية الطلاق، وهو حالياً في طور التشاور مع مختلف الهياكل المعنية تمهيداً لعرضه على البرلمان.

​بعد عقود من العمل بمقتضيات مجلة الأحوال الشخصية الحالية، تتجه تونس نحو ثورة تشريعية جديدة تستهدف ملفات الطلاق والنفقة. يأتي هذا التحرك الحكومي استجابةً للثغرات القانونية التي جعلت من قضايا النفقة كابوساً يؤرق المطلقات، وعبئاً يتسبب في سجن المئات من الآباء بسبب تعذر الدفع.

​1. نظام جديد للنفقة: وداعاً لـ “التلدد” والمماطلة

من أبرز التغييرات المتوقعة هو تحديث آلية صندوق ضمان النفقة. التوجه الجديد يهدف إلى:

​تيسير الصرف: رقمنة إجراءات الحصول على النفقة من الصندوق لضمان وصول الأموال للأطفال في وقت قياسي دون انتظار تعقيدات التنفيذ ضد الطرف المماطل.

توسيع صلاحيات الصندوق: أن يصبح الصندوق هو الجهة التي تتولى استخلاص المبالغ من المدين (الأب) بطرق إدارية وأكثر فاعلية، مما يحمي الأم من مواجهة طليقها في أروقة المحاكم.

​2. مراجعة العقوبات السجنية (بدائل السجن)

في نقاشات برلمانية سابقة، تم انتقاد “آلية السجن” كوسيلة وحيدة للردع في قضايا إهمال العيال. التغييرات المرتقبة قد تشمل:

​إقرار بدائل للسجن للمطالبين بالنفقة الذين يثبت عجزهم الحقيقي عن الدفع (مثل العمل لفائدة المرفق العام).

​التفرقة بين “المتلدد” (الممتنع عن الدفع رغم قدرته) وبين “المعسر” (العاجز مادياً)، لتجنب تشتيت العائلات ووضع الرجال في أوضاع مهينة لا تحل المشكلة المادية.

​3. معايير تقدير واقعية

أشار بعض النواب إلى حالات يتم فيها تقدير نفقة تفوق دخل الأب الفعلي. القانون الجديد يتجه نحو:

​اعتماد منظومة رقمية تربط المحاكم بمصادر الدخل (الضمان الاجتماعي، البنوك، السجل الوطني للمؤسسات) لتقدير نفقة عادلة وواقعية.
​مراجعة دورية للنفقة تتماشى مع نسبة التضخم وارتفاع الأسعار في تونس.

​4. حماية الأبناء والحد من عزوف الشباب

​يأتي هذا القانون في سياق اجتماعي يتسم بارتفاع نسب الطلاق وعزوف الشباب عن الزواج خوفاً من التبعات القانونية والمادية. الهدف هو خلق “توازن قانوني” يحمي حقوق الطفل والزوجة في عيش كريم، دون تحويل حياة الزوج السابق إلى جحيم قانوني يؤدي به إلى القضبان.

ملاحظة: مشروع القانون حالياً في مرحلة التشاور النهائية بين وزارات المرأة، العدل، والمالية، ومن المتوقع إحالته إلى مجلس نواب الشعب في الأسابيع القليلة القادمة لمناقشته والمصادقة عليه.

خلاصة القول: تونس تقترب من مرحلة “أنسنة” إجراءات ما بعد الطلاق، بالاعتماد على التكنولوجيا وتطوير الصناديق الاجتماعية بدلاً من المقاربات العقابية الصرفة التي أثبتت محدوديتها.

Exit mobile version