لطفي بوشناق : “لا ترمى بالحجارة إلا الشجرة المثمرة”

لطفي بوشناق : “لا ترمى بالحجارة إلا الشجرة المثمرة”

في ظل الجدل الواسع الذي أثير مؤخراً حول استغلال بعض أعماله الفنية في سياقات سياسية واجتماعية راهنة، خرج الفنان القدير لطفي بوشناق عن صمته ليوضح الحقائق التاريخية والإنسانية المرتبطة بواحدة من أشهر أغانيه التي عادت للواجهة، وهي أغنية “أهلاً وسهلاً”.

سیاق تاريخي.. لا سياسي

أكد الفنان لطفي بوشناق في تصريح خاص بـ “الشروق” أن الأغنية التي يتداولها البعض حالياً في إطار ملف الهجرة الوافدة من أفريقيا جنوب الصحراء، هي في الواقع عمل فني يعود تاريخ إنتاجه إلى أكثر من 15 سنة. وأوضح بوشناق أن الدافع الأساسي لظهور هذا العمل كان الترحيب بالأشقاء العرب الذين استقروا في تونس اثر الأوضاع التي عاشتها بلدانهم ومنهم الأشقاء الفسطينيين والسوريين والليبيين. وقال لطفي بوشناق “الأغنية كتبت ولحنت كرسالة حب وتضامن مع الأخوة الفلسطينيين والسوريين والليبيين في فترات تاريخية مختلفة مرت بها المنطقة، ولا يمكن بأي حال من الأحوال إسقاطها على واقع سياسي مغاير تماما”.

المعهد العربي لحقوق الإنسان يفند “حملات التشويه”

بدوره أصدر المعهد العربي لحقوق الإنسان بيانا توضيحيا للرأي العام، فند فيه ما وصفه بـ “حملة تشويه وادعاءات باطلة ومغالطات ممنهجة” تستهدف دوره في نشر ثقافة حقوق الإنسان والتربية على القيم الإنسانية. وأكد المعهد أن هذه الحملات تعتمد على توظيف مواد قديمة خارج سياقها الزمني والموضوعي لإثارة البلبلة.

وأوضح المعهد أن الفيديو كليب الذي يحمل عنوان “شكرا” “تونس” يعود إنتاجه إلى عام 2021، بمناسبة اليوم العالمي للاجئ. وشدد البيان على أن العمل لا علاقة له بالنقاشات الحالية المتعلقة بهجرة الأفارقة من دول جنوب الصحراء، محذرًا من محاولات التلاعب بالحقائق عبر استحضار محتوی قدیم و نشره كأنه وليد اللحظة.

كما أشاد المعهد بالشراكة التاريخية التي تجمعه بالفنان القدير لطفي بوشناق، مشيرًا إلى أن فيديو “شكراً “تونس” هو ثمرة تعاون تطوعي طويل الأمد. وأكد البيان أن بوشناق قدم للمعهد مجموعة من الأعمال الفنية مجانا، تناولت قضايا إنسانية نبيلة كالسلم، والبيئة، والتعليم، وحقوق ذوي الإعاقة مستنكرًا محاولات النيل من الرموز الوطنية المعروفة بمواقفها الراسخة والتزامها بالقضايا العربية العادلة.

وعبر المعهد عن إصراره على مواصلة مهامه في مجالات التربية وتعليم الكبار، ومحو الأمية والاهتمام بالفئات الهشة، مؤكدًا أن هذه الحملات لن تنجح في إحباط عزائم القائمين عليه أو الحط من رسالته المواطنية.

وفي ختام بيانه أعلن المعهد العربي لحقوق الإنسان أنه قام بمعاينة قانونية رسمية وتوثيق شامل لكافة المنشورات والتدوينات التي استهدفته، وأنه باشر بالفعل اتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة لملاحقة المتورطين في هذه “الحملة اللا أخلاقية”.

تضامن فني ولجوء للقضاء

أعلنت النقابة التونسية للمهن الموسيقية والمهن المجاورة عن اتخاذ إجراءات قضائية فورية ضد الصفحات والحسابات المتورطة في حملة تشويه ممنهجة استهدفت الفنان لطفي بوشناق. وأكدت النقابة، بعد توثيق الإساءات ملاحقة المتورطين لضمان عدم الإفلات من العقاب وحماية كرامة رموز الفن التونسي، مشددة على أن حرية التعبير لا تبرر الثلب والتشهير .

من جانبها دخلت النقابة التونسية للمهن الموسيقية والمهن المجاورة على خط الأزمة، واصفة ما يتعرض له الفنان لطفي بوشناق بـ”الحملة الدنيئة والخسيسة” التي تستهدف النيل من تاريخه ومكانته الوطنية. وأعلنت النقابة أنها رصدت بدقة الصفحات والحسابات المتورطة في نشر الأكاذيب وكلفت محاميها برفع قضايا عدلية فورية ضد كل من ساهم في هذا التشهير “الممنهج”

وفي تصريح حازم لنقيب الموسيقيين، كشف عن تفاصيل تقنية تدحض الروايات المتداولة مؤكداً أن العمل الفني المستهدف الذي تقول كلماته: “أهلاً وسهلاً بالأحضان.. في تونس عندك عنوان”، هو عمل وطني قديم صور منذ أكثر من 15 سنة بمقر المعهد العربي لحقوق الإنسان.

وأوضح النقيب أن الأغنية، التي كتب كلماتها رضا شعير ولحنها بوشناق، شارك فيها “كورال” فقط، ولا صلة لها مطلقاً بملف هجرة الأفارقة جنوب الصحراء أو أي قضايا سياسية راهنة.

وتساءل النقيب عن سر توظيف هذا العمل الآن تحديداً، معتبراً أن الهدف هو “استهداف شخص بوشناق ورمزيته”، ومشدداً على أن “كرامة الفنان التونسي ليست مادة “للعبث” وأن زمن الإفلات من العقاب تحت غطاء حرية التعبير قد انتهى.

Exit mobile version