ماذا حدث في الزنتان؟ القصة الكاملة لمقتل سيف الإسلام القذافي بعد 10 سنوات من “العفو”
في تطور أمني وسياسي خطير، لقي سيف الإسلام القذافي، نجل الرئيس الليبي الراحل، مصرعه اليوم الثلاثاء في إطلاق نار غامض وقع بمدينة الزنتان جنوب غرب العاصمة طرابلس.
وأكد المستشار السياسي لسيف الإسلام، عبد الله عثمان، الخبر عبر منشور على حسابه الرسمي، مشيراً إلى أن الحادث أودى بحياة نجل القذافي الذي كان يتخذ من الزنتان مقراً لإقامته منذ نحو 10 سنوات.
تفاصيل عملية الاغتيال: تعطيل الكاميرات وهجوم مباغت
بينما لم تتضح الصورة الكاملة لطبيعة إطلاق النار، كشفت وسائل إعلام ليبية عن تفاصيل تشير إلى عملية اغتيال مدبرة. وبحسب المصادر، فقد تعرض سيف الإسلام للهجوم داخل مقر إقامته على يد 4 أشخاص، وذلك بعد تعطيل كاميرات المراقبة في الموقع، مما يضفي مزيداً من الغموض حول الجهة المنفذة.
مراسل الجزيرة في طرابلس، أحمد خليفة، أشار إلى أن سيف الإسلام كان يتحرك بحرية مؤخراً في الزنتان وصحراء جنوب غرب العاصمة وصولاً إلى سبها، مستفيداً من علاقات المصاهرة وتوطيد العلاقات مع سجانيه السابقين.
توترات سابقة وجدل حول “العفو العام”
لم يكن الوضع في الزنتان هادئاً تماماً قبل الحادثة؛ فقد شهدت المدينة قبل 10 أيام جدلاً واسعاً بين تيارين: موالين لسيف الإسلام، ومعارضين له من المحسوبين على ثورة 17 فبراير. المعارضون احتجوا على بقائه في المدينة بعد استفادته من قانون العفو العام، مطالبين بتسليمه للمحكمة الجنائية الدولية أو إخراجه من المدينة
حقيقة اشتباك اللواء 444
تزامناً مع الحادث، انتشرت أنباء عن اشتباك اللواء 444 التابع لحكومة طرابلس في “صحراء الحمادة”، مما أثار تكهنات حول تورطه. إلا أن اللواء سارع لنفي هذه الأنباء لاحقاً، مؤكداً عدم صلته بمقتل نجل الرئيس الراحل وأنه لم يكن يلاحقه.
مسيرة مثيرة للجدل: من “ليبيا الغد” إلى المحاكمات
ولد سيف الإسلام عام 1972، وتخرج مهندساً عام 1994 قبل أن يكمل تعليمه في أوروبا. برز نجمه منذ عام 2000 كوجه إصلاحي عبر مشروع “ليبيا الغد”، وقاد مفاوضات دولية شائكة لبلاده، رغم عدم توليه منصباً رسمياً.
مع اندلاع ثورة فبراير 2011، تحول إلى المدافع الثاني عن النظام، واصفاً الثوار بـ”الخونة”. اعتقل في نوفمبر 2011 في صحراء أوباري، وحُكم عليه بالإعدام غيابياً في طرابلس عام 2015، بينما طالبت الجنائية الدولية بتسليمه.
الخروج من السجن والعودة للسياسة
في مفاجأة مدوية عام 2016، أعلن محاميه كريم خان خروجه من السجن بموجب العفو العام. وفي نوفمبر 2021، عاد للواجهة بتقديم أوراق ترشحه للانتخابات الرئاسية في سبها، في خطوة أثارت جدلاً قانونياً وسياسياً واسعاً، انتهت اليوم بإسدال الستار على حياته في ظروف غامضة.
