هذا ما تقرر في حق الطبيبة التي امتنعت عن إسعاف إمرأة مسنة بمستشفى حي التضامن بتعلّة البرد

هذا ما تقرر في حق الطبيبة التي امتنعت عن إسعاف إمرأة مسنة بمستشفى حي التضامن بتعلّة البرد

تقرر رسميًا إيقاف الطبيبة التي أثارت جدلًا واسعًا في الأيام الأخيرة عن العمل، مع إحالتها على مجلس التأديب، وذلك على خلفية امتناعها عن إسعاف مسنة داخل مستشفى حي التضامن في واقعة وثقتها كاميرا هاتف وأشعلت موجة غضب كبيرة في الأوساط الطبية والرأي العام.

وتعود تفاصيل الحادثة إلى رفض الطبيبة التدخل لمعاينة الحالة الصحية لمسنة نُقلت إلى المستشفى في وضعية حرجة، حيث برّرت موقفها بشعورها بالبرد داخل القسم، وامتنعت عن أداء مهامها إلى حين إصلاح سخان التدفئة، وفق ما تم تداوله. وقد أظهر مقطع فيديو انتشر على نطاق واسع ابنة المريضة وهي تتوسل الطبيبة من أجل القدوم ومعاينة والدتها، غير أن هذه الأخيرة اختارت البقاء جالسة رفقة مجموعة من أصدقائها، متمسكة بتعلة البرد ورافضة مغادرة مكانها.

الفيديو، الذي وثق المشهد، أثار استنكارا واسعًا بسبب ما اعتبر تصرفًا غير مهني ولا إنساني، خاصة بالنظر إلى وضعية المريضة وحاجتها الملحة إلى الإسعاف، وهو ما عجّل باتخاذ إجراءات إدارية عاجلة في حق الطبيبة المعنية.

وفي تفاعل مع القضية، علّق الطبيب ذاكر لهيذب بلهجة شديدة، معبرًا عن شعور بالتقزز” مما وصفه بالتعامل غير المهني وغير الإنساني لبعض أفراد الفريق الطبي وشبه الطبي مع مريضة داخل مستشفى حي التضامن مبررين ذلك بعدم توفر التدفئة. واعتبر لهيذب أن المشاهد التي ظهرت في الفيديو القعدة والتحليقة ما كان لها أن تحدث لو توفرت منظومة رقابة حقيقية داخل المؤسسة الاستشفائية.

وأشار الطبيب إلى أن الخلل لا يتحمله فرد واحد فقط بل يشمل كامل سلسلة الإشراف والرقابة، بداية من مراقبة الناظر للممرضين، ومرورًا بمسؤولية رئيس القسم عن الأطباء، ثم مدير المستشفى تجاه العمال، وصولًا إلى دور المدير الجهوي للمستشفيات والمستوصفات. وأضاف أن الإنسان ليس معصوما عن الخطأ، ولذلك تبقى المراقبة ضرورية، بل ومراقبة المراقبة أيضًا، مؤكدًا أن فشل هذه السلسلة بكاملها يجعل المريض هو الخاسر الأكبر في النهاية.

وختم لهيذب تعليقه بالتأكيد على أنه لا وجود لما سماه “القطاعية” في الطب، داعيًا إلى تسمية الأشياء بمسمياتها وتحميل المسؤولية لكل من يثبت تقصيره، قائلاً إن المذنب يجب أن يُقال له بوضوح إنه مذنب، حفاظًا على كرامة المرضى وصورة المهنة الطبية.

من جانبه علق الإعلامي سمير الوافي قائلا: عمادة الأطباء صامتة لا ترى ولا تسمع ولا تتكلم أمام مشهد الطبيبة التي إستخفت بحالة مريضة ورفضت القيام بواجبها … العمادة تتحرك فقط ضد الأطباء الذين يبرزون في التلفزة وتنزعج من

إشعاعهم… فتمطرنا بلاغات وإستجوابات ومجالس تأديب في ساعات قليلة … أما هذه الطبيبة التي لن يتضامن معها زملائها المحترمون … فإن العمادة تجاهلت تجاوزاتها كما فعلت مع غيرها سابقا … ولم تنزعج من تأثيرها على صورة وسمعة الأطباء والطب … والصمت في مثل هذه المواقف تواطئ ومشاركة …!!!

Exit mobile version