والي تونس: إخلاء جميع هذه البنايات من سكانها ودعوة مناطق مجاورة لأخذ أقصى درجات الحذر …
في تحرك عاجل يهدف إلى تفادي أي مخاطر محتملة وحماية سلامة المتساكنين والزائرين، أصدر والي تونس جملة من التعليمات الاستثنائية تقضي بالشروع الفوري في إخلاء كافة البنايات المصنفة آيلة للسقوط بهضبة سيدي بوسعيد، وذلك على خلفية التقارير الفنية التي نبهت إلى هشاشة بعض المنشآت ووجود مؤشرات إنشائية تستوجب التدخل السريع قبل حدوث أضرار جسيمة أو خسائر بشرية.
وجاء هذا القرار ضمن بلاغ رسمي صادر عن ولاية تونس أوضح أن السلطات الجهوية شرعت في تفعيل خطة ميدانية محكمة التنفيذ، حيث تم تكليف المعتمدين بصفتهم رؤساء اللجان المحلية للنجدة وتنظيم مجابهة الكوارث بالإشراف المباشر على إحداث لجان خاصة تتولى تنفيذ قرارات الهدم والإخلاء على أن يتم ذلك بالتنسيق الوثيق مع مختلف الإدارات والهياكل المتدخلة، مع تعيين نقاط اتصال داخل كل إدارة لتسهيل تبادل المعطيات وتسريع الإجراءات وضمان أعلى درجات الجاهزية.
وفي إطار الإجراءات الوقائية الرامية إلى الحد من الضغط على المنطقة وتفادي أي اهتزازات أو أوزان إضافية قد تؤثر سلبا على استقرار التربة والبنايات تقرر منع صعود الحافلات والشاحنات الثقيلة إلى مأوى سيدي عزيزي انطلاقا من يوم الأحد 25 جانفي 2026، وهو إجراء احترازي يندرج ضمن مساعي التقليل من المخاطر التقنية المرتبطة بحركة المرور الكثيفة في محيط الهضبة.
كما تمت دعوة بلدية سيدي بوسعيد إلى اتخاذ قرارات إخلاء فورية تخص المساكن التي ثبت أنها تمثل خطرا على قاطنيها، مع توجيه تنبيهات لبقية سكان العقارات المجاورة بضرورة توخي الحذر الشديد ومراقبة أي علامات تشقق أو تصدعات قد تظهر على الجدران أو الأساسات، وإعلام المصالح البلدية حال تسجيل أي تغيرات مقلقة، وذلك لضمان التدخل المبكر قبل تفاقم الوضع.
وفي السياق ذاته، أوكلت للجنة المختصة بوزارة الفلاحة المكلفة بمتابعة ملف الهضبة مهمة المراقبة المستمرة للوضعية الجيولوجية والبيئية للمنطقة، مع مد اللجنة الجهوية بكل المقترحات الفنية والحلول الممكنة الكفيلة بتأمين الموقع والحد من الانزلاقات أو التصدعات التي قد تنجم عن طبيعة التربة أو العوامل المناخية.
من جانبه، أوضح الكاتب العام لبلدية سيدي بوسعيد أن عملية الإخلاء لن تشمل كامل المنطقة كما تم تداوله بل ستقتصر حصريا على ثمانية عقارات فقط جرى تحديدها بدقة بعد معاينات ميدانية قامت بها مصالح الديوان الوطني للحماية المدنية، مؤكدا أن القرار وقائي ومؤقت إلى حين استكمال التقييمات الفنية والأشغال الضرورية لضمان سلامة المباني أو هدم ما يثبت عدم صلاحيته.
وتندرج هذه التدابير ضمن خطة استباقية شاملة تهدف إلى حماية الأرواح والممتلكات والحفاظ على الطابع العمراني والتاريخي لسيدي بوسعيد، باعتبارها من أبرز المعالم السياحية والثقافية في البلاد، مع التأكيد على أن السلطات ستواصل متابعة الوضع عن كتب واتخاذ كل ما يلزم من إجراءات كلما دعت الحاجة إلى ذلك.
