سباق خلافة الطبوبي: اسم ثقيل داخل اتحاد الشغل يتقدّم

سباق خلافة الطبوبي: اسم ثقيل داخل اتحاد الشغل يتقدم

قال نور الدين الشمنقي، الناطق الرسمي باسم مبادرة قدماء النقابيين للإنقاذ والإصلاح، إنّ إطلاق هذه المبادرة جاء نتيجة الإحساس العميق بالخطر الذي يتهدد الاتحاد العام التونسي للشغل، في ظل أزمة غير مسبوقة تمرّ بها المنظمة الشغيلة على المستويين التنظيمي والقيادي. وذلك خلال تدخله في برنامج «ميدي ماق» اليوم الثلاثاء 7 جانفي 2026.

أزمة عميقة تهدد كيان الاتحاد
وأوضح الشمنقي أنّ قدماء الاتحاد، وهم قيادات نقابية سابقة كانت في الصفوف الأمامية للمنظمة ولعبت أدوارًا تاريخية في الدفاع عن حقوق الشغالين وعن الدور الوطني للاتحاد، تأثروا بشكل كبير بما آلت إليه الأوضاع داخل المنظمة. واعتبر أنّ الاتحاد يعيش اليوم أزمة مركبة ومعقدة، تتداخل فيها العوامل التنظيمية والقانونية والسياسية، إلى جانب أزمة قيادة واضحة.

وقال في هذا السياق: «قدماء المنظمة الشغيلة تأثروا بالأزمة غير المسبوقة التي بلغها الاتحاد، وهي أزمة معقدة مع قيادة مفككة عاجزة عن إيجاد الحلول. المبادرة انطلقت من باب الغيرة على الاتحاد والرغبة في مساعدته على الخروج من هذا المأزق».

وأضاف أنّ الأزمة الحالية لم تعد مجرّد خلافات داخلية عابرة، بل أصبحت تمسّ وجود الاتحاد ذاته ودوره التاريخي في المشهد الوطني، سواء كمنظمة اجتماعية تدافع عن حقوق العمال، أو كقوة اقتراح وتأثير في القضايا الكبرى التي تهم البلاد.

ضرب الديمقراطية داخل الهياكل النقابية
ومن أبرز النقاط التي شدد عليها الشمنقي، ما اعتبره اعتداءً ممنهجًا على الديمقراطية داخل الاتحاد، وخاصة على مستوى النقابات الأساسية والهياكل الفرعية والجهوية. واعتبر أنّ هذا المسار أدى إلى تراجع كبير في الحضور النقابي وفي فاعلية المنظمة.

وقال في هذا الإطار: «لقد تم ضرب كل نفس ديمقراطي تقدمي داخل النقابات الأساسية، سواء في تجديد الهياكل أو في عمل النقابات الفرعية والجهوية. هذا الواقع أدى إلى نوع من الاستقالة المعنوية في صفوف عدد كبير من النقابيين، وإلى عطالة حقيقية في أداء المنظمة».

وأوضح أنّ نتائج هذا الوضع انعكست مباشرة على صورة الاتحاد ومكانته، حيث أصبح، حسب تعبيره، شبه معطل، شبه معزول، وشبه محيّد عن دوره الوطني والاجتماعي، وهو ما يُعدّ خطرًا حقيقيًا على منظمة لعبت تاريخيًا دور صمام الأمان الاجتماعي والسياسي في تونس.

مؤتمر مارس: الحل الأمثل للخروج من الأزمة
وحول الحلول التي تقترحها مبادرة قدماء النقابيين، أكد نور الدين الشمنقي أنّ الذهاب إلى مؤتمر مارس يبقى الحل الأفضل والأمثل لإنقاذ الاتحاد وإخراجه من الأزمة الحالية. واعتبر أنّ المؤتمر يمثل الإطار الشرعي والقانوني الوحيد القادر على إعادة ترتيب البيت الداخلي، وتجديد الشرعيات، واستعادة الثقة داخل المنظمة.

وأشار في هذا السياق إلى أنّ مطلقي المبادرة لا يطمحون إلى أي مواقع قيادية أو ترشح في المؤتمر القادم، مؤكدًا أنّ هدفهم الأساسي هو مساعدة المكتب التنفيذي الحالي على تجاوز الإشكال القانوني والتنظيمي الذي يعيشه.

وقال: «نحن لا نبحث عن مواقع ولا عن ترشح، هدفنا إنقاذ الاتحاد ومساعدة القيادة الحالية لأنها في إشكال قانوني حقيقي. المؤتمر هو المخرج الطبيعي والمنطقي».

إمكانية عودة الطبوبي لإنقاذ المنظمة
وفي نقطة لافتة، لم يستبعد الشمنقي إمكانية عودة الأمين العام المستقيل نور الدين الطبوبي للقيام بدور محوري في هذه المرحلة الدقيقة. واعتبر أنّ عودته، في إطار قانوني واضح، يمكن أن تساهم في إنقاذ المنظمة وتسهيل عقد المؤتمر.

وأوضح أنّ المجلس الوطني للاتحاد يمكنه الانعقاد ليوم واحد فقط داخل مقرات الاتحاد لاتخاذ القرار اللازم، وفي حال تعذر ذلك، يمكن للهيئة الإدارية، باعتبارها سلطة القرار الثالثة داخل المنظمة، أن تدعو نفسها للانعقاد بأغلبية الثلثين، واتخاذ قرار عقد المؤتمر.

وأضاف: «في هذه الحالة، يمكن للأمين العام العودة لإمضاء بلاغ المؤتمر وتحديد تاريخه ومكانه. بإمكان الطبوبي العودة لإنقاذ المنظمة».

مساعٍ لإثناء الطبوبي عن الاستقالة
وتطرّق الشمنقي إلى ملف استقالة الأمين العام، كاشفًا أنّ المكتب التنفيذي راسل نور الدين الطبوبي يوم السبت 3 جانفي 2026، لكنه لم يتلقّ أي تفاعل أو ردّ منه إلى حدّ الآن. وأوضح أنّ النظام الداخلي للاتحاد ينصّ على توجيه دعوة ثانية في حال عدم الاستجابة للدعوة الأولى.

وبيّن أنّ الطبوبي يتمتع بمهلة قانونية مدتها 15 يومًا من تاريخ تقديم الاستقالة، وفي حال انقضاء هذه المهلة دون التراجع عنها، تصبح الاستقالة نافذة بصفة آلية. ولفت إلى أنّ هذه المهلة تنتهي يوم 10 أو 11 جانفي 2026، ما يجعل الأيام القادمة حاسمة في مستقبل القيادة الحالية للاتحاد.

دعوة إلى التعقل وتحمل المسؤولية التاريخية
وفي ختام حديثه، وجّه نور الدين الشمنقي نداءً صريحًا إلى مختلف النقابيين، وخاصة القيادات الحالية، داعيًا إياهم إلى التحلي بالتعقل وتحمل المسؤولية التاريخية الملقاة على عاتقهم.

وقال: «أدعو كل الأطراف، وكل النقابيين والعقلاء، وخاصة القيادة، إلى التعقل وإيجاد مخرج يحترم تاريخهم وتاريخ الاتحاد. كل ذلك من أجل مصلحة المنظمة الشغيلة ومستقبلها».

ويُذكر أنّ الأمين العام للاتحاد العام التونسي للشغل كان قد تقدم رسميًا باستقالته يوم 23 ديسمبر 2025، في انتظار الاستماع إليه من قبل المكتب التنفيذي لمعرفة أسباب هذه الاستقالة، في أجل لا يتجاوز 15 يومًا، وفق ما ينص عليه النظام الداخلي للاتحاد.

وتأتي هذه التطورات في وقت حساس تمرّ فيه تونس بتحديات اقتصادية واجتماعية كبرى، ما يجعل من استقرار الاتحاد ودوره الوطني مسألة بالغة الأهمية، ليس فقط بالنسبة لمنخرطيه، بل للمشهد العام في البلاد ككل.

Exit mobile version