فوضى عارمة واختـ، ناق وتحطيم داخل حافلة سوسة – القيروان.. مكالمة هاتفية كانت وراء هذه الحادثة
تحولت رحلة عادية على متن حافلة للنقل العمومي كانت تؤمن السفر بين سوسة والقيروان إلى لحظات من الخوف والهلع، بعد حادثة عنف خطيرة شهدها عدد من الركاب خلال الطريق، إثر خلاف نشب بين شخصين داخل الحافلة قبل أن يتطور بشكل غير متوقع ويهدد سلامة جميع المسافرين.
وبحسب ما تم تداوله من شهادات عدد من الركاب الذين كانوا على متن الحافلة، فإن الواقعة انطلقت بمشادة كلامية بين راكبين لأسباب وُصفت بالبسيطة، قبل أن يتصاعد التوتر بين الطرفين بشكل سريع. وفي خضم الخلاف، قام أحد المتشاجرين بإجراء مكالمة هاتفية، وهو ما لم يثر في البداية انتباه بقية المسافرين الذين واصلوا رحلتهم بشكل عادي.
غير أن الأحداث أخذت منحى خطيراً بعد ذلك بوقت قصير، حيث فوجئ ركاب الحافلة عند وصولها إلى إحدى النقاط على الطريق بمجموعة من الأشخاص الذين اعترضوا مسارها وأجبروها على التوقف. ووفق الروايات المتداولة، فقد عمد هؤلاء إلى مهاجمة الحافلة باستعمال الحجارة وأدوات صلبة، ما تسبب في تهشيم عدد من النوافذ وتناثر شظايا الزجاج داخل العربة، الأمر الذي خلق حالة من الفزع الشديد بين الركاب، خاصة النساء والأطفال.
وتفيد المعطيات ذاتها بأن المهاجمين لم يكتفوا بالاعتداء على الحافلة من الخارج، بل قاموا باقتحامها، لتتحول الأجواء داخلها إلى حالة من الفوضى والارتباك. كما تم، وفق الشهادات، استعمال غاز مسيل للدموع داخل الفضاء المغلق للحافلة، وهو ما تسبب في حالات اختناق وصعوبات في التنفس لدى عدد من المسافرين.
كما شهدت الحافلة حالة من الهلع بعد إشهار أدوات حادة والاعتداء على بعض الأشخاص الموجودين على متنها، في وقت حاول فيه عدد من الركاب التدخل لتهدئة الوضع أو حماية أنفسهم من تداعيات المواجهة التي اندلعت على خلفية الخلاف الأول.
وقد خلفت هذه الحادثة إصابات متفاوتة بين عدد من الركاب، سواء بسبب شظايا الزجاج المتطايرة أو نتيجة الاعتداءات الجسدية التي تم تسجيلها خلال الواقعة، إضافة إلى حالات إغماء واختناق ناجمة عن استعمال الغاز داخل الحافلة.
وعقب الحادثة، تدخلت فرق الحماية المدنية والإسعاف لتقديم المساعدة اللازمة للمصابين ونقل من استوجبت حالتهم الصحية ذلك إلى المؤسسات الاستشفائية من أجل تلقي العلاج والمتابعة الطبية.
وفي المقابل، باشرت الجهات الأمنية المختصة إجراءاتها للكشف عن ملابسات ما حدث وتحديد هوية جميع الأطراف المتورطة في هذه الواقعة، مع فتح تحقيق للوقوف على تفاصيل الحادثة واتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة في شأن كل من يثبت تورطه.
وتبقى هذه الحادثة من بين الوقائع التي أثارت استياء واسعاً لما خلفته من حالة رعب في صفوف المسافرين، خاصة أن الخلاف الذي بدأ بين شخصين داخل حافلة نقل عمومي انتهى إلى اعتداء جماعي هدد سلامة عشرات المواطنين خلال رحلتهم بين سوسة والقيروان.
