رئيس الجمهورية يتدخل لحل أزمة الكنام وهذه القرارات القادمة

رئيس الجمهورية يتدخل لحل ازمة الكنام وهذه القرارات القادمة
استقبل رئيس الجمهورية قيس سعيّد، بقصر قرطاج، وزير الشؤون الاجتماعية عصام الأحمر، في لقاء خُصّص للنظر في الوضعية الراهنة للصناديق الاجتماعية، وعلى رأسها الصندوق الوطني للتأمين على المرض، في ظل ما تعيشه هذه الهياكل من صعوبات مالية وتنظيمية انعكست بشكل مباشر على الخدمات المسداة للمواطنين.
وتركّز اللقاء بالأساس على الوضعية الحرجة التي يمرّ بها الصندوق الوطني للتأمين على المرض، حيث تم التطرق إلى الإشكاليات المتراكمة التي أثرت على توازنه المالي وقدرته على الإيفاء بالتزاماته تجاه المضمونين الاجتماعيين، سواء تعلق الأمر بتأمين العلاج أو خلاص مستحقات المتدخلين في المنظومة الصحية.
وخلال هذا اللقاء، شدّد رئيس الجمهورية على ضرورة إيجاد حلول عاجلة وجذرية تتجاوز المقاربات والخيارات السابقة التي ثبت، وفق تعبيره، أنها ساهمت في تعميق الأزمة وأدّت إلى اختلالات كبيرة في التوازنات المالية للصناديق الاجتماعية. وأكد أن معالجة هذا الملف لا يمكن أن تتم عبر حلول ظرفية أو ترقيعية، بل تستوجب رؤية شاملة تضع مصلحة المواطن في صدارة الأولويات.
وبيّن رئيس الدولة أن التغطية الصحية والاجتماعية ليست امتيازًا أو منّة، بل هي حق أساسي من حقوق الإنسان، لا يقبل المساومة أو الانحراف عن أهدافه الاجتماعية والإنسانية، داعيًا إلى القطع مع كل الممارسات التي أفرغت هذا الحق من محتواه وحوّلته في بعض الأحيان إلى عبء على المواطن بدل أن يكون سندًا له.
كما دعا قيس سعيّد إلى تضافر جهود جميع المتدخلين في هذا القطاع، من هياكل حكومية وإدارية وصحية، من أجل وضع حد لمعاناة المواطنين، وضمان توفير العلاج والخدمات الصحية لكل المضمونين الاجتماعيين، مهما كانت منظومة انخراطهم أو وضعياتهم الاجتماعية، مشددًا على مبدأ المساواة في الحق في العلاج.
وأكد رئيس الجمهورية أن الدولة ماضية في مسار إصلاح هذا القطاع الحيوي، إصلاحًا حقيقيًا يقطع مع الفساد وسوء التصرف، ويعيد الاعتبار للحوكمة الرشيدة والشفافية في إدارة الصناديق الاجتماعية. واعتبر أن جزءًا كبيرًا من الأزمة الحالية يعود إلى تراكمات سنوات من سوء الإدارة والاختيارات غير المدروسة.
من جهته، قدّم وزير الشؤون الاجتماعية عرضًا حول الوضعية الحالية للصناديق الاجتماعية، والإجراءات التي تم اتخاذها أو المزمع اتخاذها لمعالجة الإشكالات المطروحة، خاصة ما يتعلق بتحسين الموارد المالية وضمان استمرارية الخدمات الصحية والاجتماعية.
ويأتي هذا اللقاء في سياق اهتمام رئاسة الجمهورية بملف الصناديق الاجتماعية، باعتباره من الملفات ذات الأولوية القصوى، لما له من انعكاس مباشر على الاستقرار الاجتماعي وعلى الحق في الصحة والعلاج، في انتظار أن تترجم التوجيهات الرئاسية إلى إجراءات عملية تساهم في تحسين أوضاع المواطنين والارتقاء بالمنظومة الاجتماعية إلى المستوى المنشود.