خطوة جديدة لفائدة التقاعد المبكر للمرأة

خطوة جديدة لفائدة التقاعد المبكر للمرأة
أُحيل على مجلس نواب الشعب يوم 29 جانفي 2026 مقترح قانون جديد يتعلق بـسنّ أحكام خاصة بالتقاعد المبكر الاختياري للمرأة العاملة في القطاع الخاص، وهو مقترح أثار اهتمامًا واسعًا لما يحمله من تغييرات جوهرية مقارنة بالإطار التشريعي المعمول به حاليًا، خاصة في ما يتعلق بشروط الانتفاع بهذا النوع من التقاعد.
تعديل جوهري في شروط التقاعد المبكر
ينصّ مقترح القانون عدد 104 لسنة 2025، المقدم بمبادرة من مجموعة من النواب، على تمكين المرأة العاملة في القطاع الخاص من التمتع بالتقاعد المبكر بصفة اختيارية عند بلوغها سن 50 سنة على الأقل، وذلك بطلب منها، دون اشتراط أن تكون المرأة الأجيرة أمًّا لثلاثة أبناء، وهو الشرط الذي كان معمولًا به في النصوص السابقة.
ويأتي هذا المقترح، وفق وثيقة شرح الأسباب المرافقة له، في إطار تعزيز ما هو متاح بالمنظومة التشريعية الحالية، مع السعي إلى تحقيق مزيد من الإنصاف للمرأة العاملة في القطاع الخاص، وتمكينها من حقّ الاختيار الحرّ في مواصلة النشاط المهني أو الإحالة على التقاعد المبكر.
دوافع اجتماعية وإنسانية
أبرزت وثيقة شرح الأسباب أن التقاعد المبكر للمرأة من شأنه أن يوفّر لها فرصة أكبر للتفرغ للعناية بصحتها، خاصة في مرحلة عمرية قد تشهد ضغوطًا جسدية ونفسية متزايدة، إضافة إلى تمكينها من قضاء وقت أطول مع العائلة وممارسة أنشطة وهوايات قد تكون مؤجلة بسبب متطلبات العمل.
كما أشار أصحاب المبادرة إلى أن هذا الإجراء يساهم في التخفيف من الضغوط المهنية التي تواجهها المرأة العاملة، خاصة في القطاع الخاص، حيث غالبًا ما تكون ظروف العمل أكثر صعوبة من حيث الاستقرار وساعات العمل.
الشروط القانونية المقترحة
ينصّ الفصل الأول من مقترح القانون على أن المرأة العاملة في القطاع الخاص، والخاضعة لأنظمة الضمان الاجتماعي، يمكنها التمتع بجراية تقاعد مبكر شريطة:
بلوغ سن 50 سنة على الأقل
توفر ما لا يقل عن 80 ثلاثية من المساهمات الفعلية أو ما يعادلها
التوقف النهائي عن ممارسة أي نشاط مهني بمقابل
وأكد النص صراحة على حذف شرط الأمومة لثلاثة أبناء، وهو ما يُعد من أبرز النقاط الجديدة في هذا المقترح.
ضمان التوازنات المالية
في المقابل، شدد الفصل الثاني من مشروع القانون على ضرورة احترام التوازنات المالية للصندوق الوطني للضمان الاجتماعي، حيث تتعهد الدولة بالسهر على تطبيق مقتضيات هذا القانون دون الإضرار بديمومة الصندوق، مع العمل على إرساء الآليات الكفيلة بضمان استمراريته المالية.
أما الفصل الثالث، فقد نصّ على أن الصيغ والشروط والإجراءات التطبيقية سيتم ضبطها بأمر حكومي، يصدر باقتراح من الوزير المكلف بالشؤون الاجتماعية، وهو ما يفتح المجال أمام تنظيم دقيق لكيفية تنزيل هذا القانون على أرض الواقع.
نقاش منتظر تحت قبة البرلمان
من المنتظر أن يفتح هذا المقترح نقاشًا واسعًا داخل مجلس نواب الشعب، خاصة بين من يعتبره خطوة إيجابية لدعم حقوق المرأة العاملة، ومن يتحفظ عليه بسبب الانعكاسات المالية المحتملة على منظومة الضمان الاجتماعي. وفي كل الحالات، يبقى هذا المقترح محطة تشريعية هامة قد تعيد رسم ملامح التقاعد المبكر للمرأة في القطاع الخاص بتونس.