أخبار وطنية

صدر القرار: أستاذ في قانون الشغل يبشر التونسيين بموعد انطلاق زيادات هامة في الأجور دفعة واحدة

صدر القرار: أستاذ في قانون الشغل يبشر التونسيين بموعد انطلاق زيادات هامة في الأجور دفعة واحدة

أفاد أستاذ قانون الشغل حافظ العموري بأن المؤشرات الحالية توحي بوجود توجه رسمي نحو إقرار زيادات جديدة في الأجور خلال الفترة القادمة، وذلك في إطار مقاربة اجتماعية تهدف إلى دعم القدرة الشرائية للمواطنين ومجابهة تداعيات ارتفاع الأسعار.

وأوضح العموري أن المعطيات المتوفرة ترجّح أن يتم الإعلان عن هذه الزيادات خلال شهر ماي المقبل، بالتزامن مع الاحتفال بعيد الشغل، حيث من المنتظر أن لا تقل نسبة الترفيع في أجور العاملين في القطاع الخاص عن 6 بالمائة،

في حين يُرتقب أن تكون الزيادة في حدود 4 بالمائة بالنسبة إلى القطاع العام. وأضاف أن هذه الزيادات سيتم تطبيقها بمفعول رجعي بداية من شهر جانفي 2026، ما يعني أن الأجراء سيستفيدون من مستحقاتهم المتخلدة عن الأشهر الأولى من السنة.

وبيّن في هذا السياق أن السيناريو الأقرب يتمثل في صرف الزيادات الجديدة دفعة واحدة مع المتخلدات الخاصة بأشهر جانفي وفيفري ومارس وأفريل، وهو ما من شأنه أن يوفر سيولة إضافية للأجراء خلال تلك الفترة، خاصة مع تزامنها مع مصاريف متزايدة عادة في هذا الوقت من السنة.

وأشار العموري إلى أن هذا التوجه يندرج ضمن فلسفة قانون المالية لسنة 2026، الذي اعتبره ذا بعد اجتماعي واضح، حيث يتضمن إجراءات وصفها بغير المسبوقة، تستهدف تحسين الأوضاع الاقتصادية للفئات ذات الدخل المحدود والمتوسط. كما شدد على أن خيار الترفيع في الأجور يبدو ثابتًا، ولن يتم التراجع عنه، وفق تقديره، رغم التحديات المالية التي تواجهها الدولة.

وفي نفس الإطار، أوضح أن هذه الزيادات لن تكون ظرفية أو محدودة في الزمن، بل يُنتظر أن تمتد على مدى ثلاث سنوات، أي من 2026 إلى 2028، مع اعتماد نسق تصاعدي في تطبيقها، بما يتماشى مع التوجهات المنصوص عليها في قانون المالية، وخاصة ما يتعلق بتحقيق التوازن بين تحسين القدرة الشرائية والحفاظ على استقرار المالية العمومية.

كما لفت إلى أن أي تعديل في مستوى الأجر الأدنى المضمون ستكون له انعكاسات مباشرة على بقية الفئات، إذ سيتم الترفيع بنفس النسبة في جرايات المتقاعدين، إلى جانب المنتفعين بخدمات الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي، وهو ما يعكس ترابط مختلف مكونات المنظومة الاجتماعية.

وفي ما يخص الكلفة المالية، قدّر العموري الأعباء السنوية لهذه الزيادات بحوالي 500 مليون دينار، وهو ما يمثل تحديًا إضافيًا للمالية العمومية، خاصة في ظل الضغوط التي تواجهها ميزانية الدولة نتيجة تقلبات أسعار المحروقات في الأسواق العالمية. وأوضح أن إعداد الميزانية تم على أساس سعر يقارب 63 دولارًا لبرميل النفط، وهو ما يعادل نحو 196 دينارًا تونسيًا، غير أن الارتفاع المسجل لاحقًا في الأسعار قد يفرض أعباء إضافية مماثلة.

وتعكس هذه المعطيات حجم التوازنات الدقيقة التي تسعى الدولة إلى تحقيقها بين الاستجابة للمطالب الاجتماعية والمحافظة على استقرار التوازنات المالية، في ظل ظرف اقتصادي عالمي يتسم بعدم الاستقرار.

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

‎يُرجى السماح بعرض الإعلانات على موقعنا الإلكتروني ‎يبدو أنك تستخدم أداة لحظر الإعلانات. نحن نعتمد على الإعلانات كمصدر تمويل لموقعنا الإلكتروني