محرز الغنوشي يحذر : الخرائط بدأت تتغير.. وهذا ما قد يحدث في تونس بداية من هذا التاريخ

محرز الغنوشي يحذر : الخرائط بدأت تتغير.. وهذا ما قد يحدث في تونس بداية من هذا التاريخ
تتجه أنظار متابعي الطقس خلال هذه الفترة إلى آخر تحديثات النماذج العددية، في ظل ظهور مؤشرات جديدة على الخرائط الجوية قد تعكس تغيرا تدريجيًا في طبيعة النمط الجوي فوق أوروبا وحوض المتوسط، خصوصًا مع اقترابنا من نهاية شهر سبتمبر.
وفي هذا السياق، لفت خبير الأرصاد الجوية محرز الغنوشي إلى تطورات لافتة بدأت تظهر على الخرائط، معتبرًا أن المشهد الجوي يستحق المتابعة خلال الأيام القادمة، خاصة مع بروز فروقات حرارية واضحة بين مناطق مختلفة من أوروبا والبحر المتوسط وشمال إفريقيا.
تباين حراري لافت فوق أوروبا والمتوسط
وتظهر خرائط شذوذ درجات الحرارة في طبقات الجو العليا، وخاصة عند مستوى 850 هكتوباسكال، أي على ارتفاع يقارب 1500 متر وجود تباين حراري واضح بين مناطق واسعة من القارة الأوروبية وحوض المتوسط.
ففي الوقت الذي تظهر فيه كتل هوائية دافئة بشكل ملحوظ فوق أجزاء من أوروبا الغربية، تبدو مناطق أخرى، من بينها شمال إفريقيا، تحت تأثير هوائي مختلف، وهو ما يساهم في خلق تباين حراري واسع النطاق.
ولا ينظر إلى هذا التباين باعتباره مجرد اختلاف عابر في درجات الحرارة، إذ إن توزيع الكتل الهوائية يرتبط بصورة مباشرة بحركة المرتفعات والمنخفضات ومسارات التيارات الهوائية في الطبقات المختلفة من الغلاف الجوي.
ماذا يمكن أن يعني هذا بالنسبة إلى تونس؟
المؤشرات الحالية لا تعني بالضرورة وصول موجة برد إلى تونس، كما أنها لا تسمح حتى الآن بالجزم بحدوث اضطراب جوي قوي في موعد محدد.
لكن ما يلفت الانتباه هو احتمال حدوث تغير في توزيع الضغط والكتل الهوائية فوق أوروبا والمتوسط، وهو ما قد يفتح المجال أمام سيناريوهات جوية مختلفة خلال الفترة القادمة.
وتبقى تونس، بحكم موقعها في وسط المتوسط، من المناطق التي يمكن أن تتأثر بالتغيرات في مسارات الكتل الهوائية والمنخفضات القادمة من غرب أو وسط البحر المتوسط، إلا أن طبيعة التأثير وقوته وتوقيته تبقى مرتبطة بتطور النمط الجوي خلال التحديثات المقبلة.
الخرائط لا تعطي سيناريو نهائيا
ومن أهم النقاط التي ينبغي الانتباه إليها أن خرائط الطقس بعيدة المدى لا يمكن التعامل معها باعتبارها توقعا نهائيا.
فكلما ابتعدنا زمنيًا عن موعد الحالة الجوية، ارتفعت درجة عدم اليقين وقد تتغير التفاصيل بشكل واضح من تحديث إلى آخر، سواء من حيث مكان تشكل المنخفضات، أو مسارها، أو قوة الكتل الهوائية، أو كمية الأمطار ودرجات الحرارة.
ولهذا السبب، فإن ظهور مؤشر على خريطة واحدة لا يعني بالضرورة أن السيناريو سيتحقق على أرض الواقع.
الأهم هو مراقبة الاتجاه العام للخرائط، ومعرفة ما إذا كانت النماذج العددية المختلفة تبدأ في إعطاء إشارات متقاربة ومتكررة حول التطور نفسه.
النصف الثاني من الأسبوع القادم تحت المتابعة
وتزداد أهمية التحديثات الجوية مع الاقتراب من النصف الثاني من الأسبوع القادم، حيث يمكن أن تبدأ الصورة الجوية بالاتضاح تدريجيا خصوصًا إذا استمر التباين الحراري والضغطي الحالي في الظهور ضمن التحديثات القادمة.
وفي حال حافظت النماذج العددية على هذا الاتجاه، فقد ترتفع أهمية متابعة التطورات في منطقة المتوسط، مع إمكانية ظهور مؤشرات أكثر وضوحًا بشأن طبيعة الكتل الهوائية التي قد تؤثر على المنطقة.
لكن في المقابل، فإن أي تغير في تموضع المرتفعات الجوية أو مسارات المنخفضات يمكن أن يؤدي إلى تغيير السيناريو بشكل كبير، ولذلك فإن الحديث في هذه المرحلة يبقى ضمن إطار المؤشرات والاحتمالات وليس التوقعات النهائية.
نهاية سبتمبر.. هل تحمل مفاجآت جوية ؟
مع اقتراب نهاية سبتمبر، تبدو منطقة المتوسط أمام فترة تستحق المتابعة من الناحية الجوية، خصوصًا إذا استمر النمط الحالي في التطور بالطريقة التي تظهرها بعض الخرائط.
وقد تكون الفترة القادمة مهمة في تحديد ما إذا كانت هذه المؤشرات ستتحول إلى اضطرابات جوية فعلية، أم أن النماذج ستتجه نحو سيناريو مختلف مع تقدم الوقت.
ولهذا فإن المتابعة اليومية للتحديثات ستكون أكثر أهمية من الاعتماد على قراءة واحدة بعيدة المدى.
محرز الغنوشي: لا نحكم من خريطة واحدة
ويتمثل المبدأ الأساسي في مثل هذه الحالات في عدم التسرع في إصدار الأحكام بناءً على خريطة واحدة، وإنما متابعة التغيرات التي تطرأ على النماذج العددية من تحديث إلى آخر.
فاستمرار ظهور الإشارة نفسها لعدة تحديثات، وظهورها كذلك في أكثر من نموذج عددي، يجعلها أكثر أهمية من ظهورها بشكل منفرد على خريطة واحدة.
وبناءً على ذلك، فإن التطورات الحالية تستحق المتابعة، خصوصًا مع اقتراب الفترة التي قد تبدأ فيها النماذج بإعطاء تفاصيل أكثر دقة حول وضعية الغلاف الجوي فوق أوروبا والمتوسط وشمال إفريقيا
الخلاصة
المشهد الجوي لم يُحسم بعد، ولا توجد في هذه المرحلة معطيات كافية للقول إن تونس ستشهد موجة برد أو اضطرابًا جويا قويا بشكل مؤكد.
لكن التغيرات في توزيع الكتل الهوائية والفوارق الحرارية والضغطية فوق أوروبا والمتوسط تجعل الفترة القادمة جديرة بالمتابعة، خاصة مع اقتراب نهاية سبتمبر.
ويبقى السؤال الأهم هل ستستمر الخرائط في رسم السيناريو نفسه خلال التحديثات القادمة، أم ستتغير الصورة من جديد؟
الإجابة ستتضح تدريجيًا مع اقتراب الموعد، ولذلك تبقى متابعة آخر تحديثات النماذج العددية هي الفيصل في تحديد اتجاه الحالة الجوية وتفاصيلها.








































