أخبار وطنية

آخر التطورات والجديد في ملف الزيادات في الأجور في تونس وهذا موعد بداية صرفها

آخر التطورات والجديد في ملف الزيادات في الأجور في تونس وهذا موعد بداية صرفها

كرّس قانون المالية لسنة 2026 توجّه الدولة نحو إقرار زيادات في الأجور والجرايات تمتد على ثلاث سنوات متتالية وتشمل أعوام 2026 و 2027 و 2028، في خطوة تهدف إلى التخفيف من الضغط المتزايد على القدرة

الشرائية للمواطنين في ظل موجة غلاء غير مسبوقة طالت خاصة المواد الغذائية الأساسية، حيث بلغت نسب التضخم في بعض هذه السلع حدود 15 في المائة.

وقد رصدت الحكومة ضمن مشروع الميزانية اعتمادات تناهز 900 مليون دينار مخصصة للترفيع في كتلة الأجور، وهو ما انعكس على ارتفاع إجمالي نفقات الأجور بنسبة تقدر بـ 3.6 في المائة، لتصل إلى مستوى 25.2 مليار دينار.

وتندرج هذه الزيادة في إطار سياسة مالية تسعى إلى تحقيق توازن دقيق بين متطلبات العدالة الاجتماعية وضغوطات الوضع الاقتصادي والمالي للدولة.

وفي سابقة هي الأولى من نوعها منذ سبعينيات القرن الماضي، تقرّر أن يتم ضبط نسب الزيادات بقرار حكومي مباشر دون المرور بمسار التفاوض الاجتماعي التقليدي مع المنظمات النقابية. وزير الشؤون الاجتماعية عصام الأحمر أوضح أن هذا التوجه يستند إلى أحكام قانون الشغل الذي يتيح اعتماد صيغ متعددة من بينها القرار الحكومي أو الاتفاق التعاقدي مؤكداً في المقابل أن باب الحوار لا يزال مفتوحاً في بعض القطاعات، وإن ظل الحسم النهائي بيد السلطة التنفيذية.

ومن المنتظر أن تدخل الزيادات حيّز التنفيذ نظرياً بداية من شهر جانفي 2026، غير أن صرفها الفعلي قد يتأخر إلى حدود شهر مارس من السنة نفسها، وفق تقديرات عدد من الخبراء الاقتصاديين، من بينهم بدر السماوي، الذي أرجع ذلك إلى الحاجة لاستكمال الترتيبات الإدارية وتعبئة الموارد المالية الضرورية، في غياب أي إعلان رسمي عن وجود تأخير إلى حد الآن

وبخصوص نسب الزيادات، لم تُعلن السلطات المعنية عن أرقام نهائية، إلا أن قراءات وتحاليل

اقتصادية ترجح أن تتراوح الزيادة في القطاع العام والوظيفة العمومية بين 4 و 5 في المائة، وفق ما ذهب إليه الخبير الاقتصادي رضا الشكندالي. كما تشير تقديرات أخرى إلى هامش عام يتراوح بين 3.5 و 6.5 في المائة، مع إمكانية بلوغ نسب أعلى قد تصل إلى 6 أو حتى 7.2 في المائة في حال اعتماد سيناريوهات

مرتبطة بمواجهة التضخم المرتفع، في حين نفت بعض المصادر صحة الأرقام المتداولة على نطاق واسع مثل 5 أو 6.75 في المائة، ووصفتها بغير الدقيقة.

أما في القطاع الخاص، فقد كانت آخر زيادة مقرة في السنوات الماضية في حدود 6.5 في المائة، وتذهب التوقعات إلى إمكانية اعتماد نسب مماثلة أو أعلى بقليل خلال سنة 2026، خاصة في حال التوصل إلى اتفاقات جديدة بين الأطراف الاجتماعية، بما يراعي خصوصيات كل قطاع.

وتشمل هذه الزيادات شريحة واسعة من المنتفعين تقدر بنحو 1.9 مليون موظف ومتقاعد في القطاعين العام والخاص، إضافة إلى قرابة 51 ألف موظف جديد سيتم إدماجهم، فضلاً عن جرايات التقاعد التي ستشملها بدورها هذه الإجراءات، ما يجعلها من أوسع الزيادات من حيث عدد المستفيدين خلال السنوات الأخيرة.

ورغم الترحيب بهذه الخطوة باعتبارها محاولة لإنصاف الأجراء والمتقاعدين في مواجهة الارتفاع المتواصل للأسعار، عبر عدد من الخبراء عن تخوفهم من انعكاساتها المحتملة على نسق التضخم، خاصة في ظل لجوء الدولة إلى الاقتراض المباشر من البنك المركزي، بما يقارب 11 مليار دينار لتمويل الميزانية. وبين هذين الرأيين تبقى الزيادات المرتقبة محور جدل اقتصادي واجتماعي واسع في انتظار ما ستكشف عنه القرارات التطبيقية خلال الأشهر القادمة.

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

‎يُرجى السماح بعرض الإعلانات على موقعنا الإلكتروني ‎يبدو أنك تستخدم أداة لحظر الإعلانات. نحن نعتمد على الإعلانات كمصدر تمويل لموقعنا الإلكتروني