مهندس الرصد الجوي: موجة الحر في تونس جزء من وضعية استثنائية.. والانفراج يقترب
أكد مهندس الرصد الجوي محرز الغنوشي أن موجة الحر التي تشهدها تونس خلال هذه الفترة ليست مجرد ارتفاع موسمي في درجات الحرارة، بل تأتي ضمن وضعية جوية استثنائية تؤثر على مناطق واسعة من أوروبا الغربية والوسطى وحوض البحر الأبيض المتوسط.
وأوضح الغنوشي أن تونس توجد على الواجهة الجنوبية لكتلة هوائية شديدة الحرارة، وهو ما يفسر استمرار الأجواء الحارة، خاصة في المناطق الداخلية والجنوبية، مشيرًا إلى أن الخرائط الجوية تسجل واحدة من أبرز حالات الشذوذ الحراري هذا الصيف، حيث تجاوزت درجات الحرارة معدلاتها الموسمية بأكثر من 10 درجات مئوية في بعض المناطق نتيجة تمركز مرتفع جوي شبه مداري قوي فوق غرب البحر الأبيض المتوسط.
وأضاف أن هذا المرتفع الجوي، المعروف بـ”القبة الحرارية”، يمنع تشكل السحب عبر هبوط الهواء الساخن والجاف من الطبقات العليا، مما يؤدي إلى تراكم الحرارة تدريجيًا يومًا بعد يوم، خاصة مع سطوع الشمس لساعات طويلة.
كما أشار إلى أن الصراع بين الكتل الهوائية فوق القارة الأوروبية لا يزال قائمًا، في ظل وجود هواء أبرد فوق شرق أوروبا وشمال المحيط الأطلسي، لافتًا إلى أن أي تحرك لهذه الكتلة نحو الجنوب قد يساهم في تغيير الوضعية الجوية خلال الأيام المقبلة.
وبالنسبة لتونس، أوضح الغنوشي أن الإحساس بالحرارة يكون أعلى من القيم المسجلة، خصوصًا بالمناطق الساحلية، بسبب تزامن ارتفاع درجات الحرارة مع نسب رطوبة مرتفعة.
وفي المقابل، كشف أن النماذج الجوية بدأت تعطي مؤشرات إيجابية على تراجع تدريجي لنفوذ المرتفع الجوي، مع توقع تسرب تيارات هوائية شمالية أقل حرارة نحو غرب البحر الأبيض المتوسط، وهو ما قد يسمح بانخفاض تدريجي في درجات الحرارة بداية من 22 جويلية، على أن يصبح هذا التراجع أكثر وضوحًا يومي 24 و25 جويلية إذا استمرت المؤشرات الحالية.
واختتم الغنوشي بالتأكيد على أن موجة الحر الحالية ليست حالة محلية تخص تونس فقط، بل هي جزء من وضعية جوية واسعة تشمل أجزاء كبيرة من القارة الأوروبية وحوض البحر الأبيض المتوسط، معتبرًا أن المعطيات المتوفرة حاليًا تدعو إلى التفاؤل الحذر بقرب بداية الانفراج.
