محرز الغنوشي : حفظ الله الجميع !

محرز الغنوشي : حفظ الله الجميع !
يتكرر مع كل موجة حر سؤال يطرحه الكثير من التونسيين: كيف تعلن النشرة الجوية عن 43 درجة مئوية، بينما يشعر الجميع بأن الحرارة تتجاوز 50 درجة؟
وأوضح المهندس محرز الغنوشي أن السبب يعود إلى وجود فرق واضح بين درجة الحرارة المرصودة ودرجة الحرارة المحسوسة.
وبيّن أن درجة الحرارة التي تُعلن في النشرات الجوية يتم قياسها وفق معايير المنظمة العالمية للأرصاد الجوية، داخل محطة رصد مخصصة، في الظل وعلى ارتفاع يقارب مترين عن سطح الأرض، وبعيدًا عن تأثير أشعة الشمس المباشرة أو الإسفلت والجدران، وذلك لضمان دقة القياسات وتوحيدها عالميًا.
أما الحرارة المحسوسة فهي تعكس الإحساس الحقيقي لجسم الإنسان، إذ لا تعتمد على حرارة الهواء فقط، بل تتأثر أيضًا بعدة عوامل، أبرزها:
نسبة الرطوبة.
سرعة الرياح.
قوة الإشعاع الشمسي.
طبيعة الأسطح المحيطة مثل الإسفلت والإسمنت والمباني.
وأشار الغنوشي إلى أن الرطوبة تلعب دورًا كبيرًا في زيادة الإحساس بالحرارة، لأن الجسم يبرّد نفسه عبر تبخر العرق، لكن عندما تكون نسبة الرطوبة مرتفعة يصبح تبخر العرق أكثر صعوبة، فتحتبس الحرارة داخل الجسم ويزداد الشعور بالإجهاد الحراري.
وللتوضيح، قد يشعر الإنسان بحرارة تقارب 43 درجة عندما تكون الحرارة الفعلية 38 درجة مع رطوبة بنسبة 30%، بينما قد ترتفع الحرارة المحسوسة إلى 58 درجة أو أكثر إذا بلغت الرطوبة 70%. وحتى حرارة 32 درجة قد تبدو وكأنها 42 درجة في ظل رطوبة مرتفعة.
وأكد أن هذا يفسر سبب شعور سكان السواحل بحرارة أشد من المناطق الداخلية، رغم أن درجات الحرارة المسجلة هناك تكون أقل، بسبب ارتفاع نسبة الرطوبة.
وشدد الغنوشي على أن الحرارة المحسوسة ليست درجة حرارة يقيسها الترمومتر، وإنما هي مؤشر صحي يبين مستوى الإجهاد الحراري الذي قد يتعرض له الإنسان، في حين تبقى درجة الحرارة الرسمية المعلنة هي المرجع العلمي المعتمد عالميًا.
وأضاف أن العديد من الدول الأوروبية والأمريكية تعتمد مؤشر الحرارة المحسوسة عند إصدار التحذيرات الصحية خلال موجات الحر، خاصة عندما ترتفع الرطوبة، لأن تأثيرها على الإنسان يكون أكبر من الرقم الذي تعلنه النشرة الجوية.
وفي ختام توضيحه، دعا إلى شرب الماء بانتظام، وتجنب التعرض المباشر لأشعة الشمس خلال ساعات الذروة، مع ضرورة حماية الأطفال وكبار السن وأصحاب الأمراض المزمنة، باعتبارهم الأكثر عرضة للإجهاد الحراري وضربات الشمس.
وختم قائلاً: لا تنظروا إلى الرقم الذي تعلنه النشرة الجوية فقط، بل انتبهوا أيضًا إلى تأثير الحرارة والرطوبة على جسم الإنسان، فذلك هو السر الحقيقي وراء الفرق بين الحرارة المرصودة والحرارة المحسوسة.








































