رغم رحيله.. رينارد ينبه المنتخب التونسي لثغرة مرعبة في تشكيلته

لا تقتصر التحديات التي يواجهها المنتخب التونسي لكرة القدم على تذبذب النتائج أو التغييرات المستمرة في الأجهزة الفنية، بل تمتد لتشمل أزمة أعمق تتعلق بالزاد البشري ومخزون المواهب. هذا ما كشفته تقارير فنية أعدها المدرب الفرنسي المخضرم “هيرفي رينارد” خلال فترته القصيرة على رأس الإدارة الفنية لـ “نسور قرطاج”.
خيارات محدودة وشح في المواهب
أشارت التقارير إلى أن المدرب الفرنسي قدم تقييماً دقيقاً لواقع الكرة التونسية، مؤكداً أن المنتخب يعاني من محدودية واضحة في الخيارات المتاحة. وأوضح رينارد أن هناك شحاً كبيراً في اللاعبين القادرين على فرض أنفسهم بثبات في المستويات الدولية العالية، مشيراً إلى أن هذه المشكلة لا تقتصر على المنتخب الأول فحسب، بل تنسحب أيضاً على مختلف الفئات السنية.
ويرى رينارد أن مجرد تغيير المدربين أو إحداث تعديلات تكتيكية بسيطة على التشكيلة لن يكون كافياً لحل هذه الأزمة الهيكلية، بل يتطلب الأمر خطة شاملة لتوسيع قاعدة الاختيارات وبناء جيل كروي جديد قادر على المنافسة دولياً.
حراسة المرمى.. الثغرة الأبرز
لم يقتصر تقييم المدرب الفرنسي على اللاعبين في الميدان، بل وضع إصبعه على نقطة ضعف حساسة ومقلقة وهي مركز حراسة المرمى.
أبلغ رينارد المسؤولين الرياضيين في تونس بصعوبة إيجاد حارس مرمى قادر على تقديم أداء مستقر وفرض نفسه كخيار أول غير قابل للنقاش. وقد انعكس هذا الخلل بوضوح في التغييرات المستمرة التي شهدها هذا المركز مؤخراً، حيث استمرت المداورة بين حراس مثل أيمن دحمان، ومهيب الشامخ، وصبري بن حسن، دون أن يتمكن أحدهم من حسم المنافسة لصالحه بشكل نهائي.
معين الشعباني في مواجهة نفس المأزق
هذا التشخيص الدقيق لم يتغير مع قدوم المدرب الحالي “معين الشعباني”. فقد وجد المدير الفني الجديد نفسه أمام نفس المجموعة البشرية تقريباً، وبنفس التحديات.
وتشير المعطيات إلى أن الشعباني يدرك جيداً حجم المشكلة، حيث أسرّ للمقربين منه بوجود نقص حقيقي في اللاعبين القادرين على تقديم إضافة فورية وفعالة للمنتخب. وقد انعكس هذا الواقع على بداية مشوار الشعباني، حيث اكتفى المنتخب التونسي بتعادلين أمام كل من أوغندا وبوتسوانا ضمن تصفيات أمم أفريقيا، مما ضاعف من حجم التساؤلات حول المستقبل.
نحو إعادة البناء من القاعدة
تؤكد هذه المعطيات أن حل الأزمة الكروية في تونس يتجاوز مسألة اختيار المدربين أو تحقيق نتائج وقتية. الرسالة التي تركها رينارد، والتي يواجهها الشعباني اليوم، واضحة: ضرورة إعادة بناء منظومة التكوين واكتشاف المواهب.
الاعتماد على نفس الأسماء في ظل غياب البدائل الفعالة يجعل هامش المناورة ضيقاً للغاية أمام أي جهاز فني. لذا، أصبح من الضروري على المشرفين على كرة القدم التونسية التركيز على تطوير الفئات السنية وتكوين اللاعبين، وخاصة حراس المرمى، لضمان مستقبل أفضل لـ “نسور قرطاج” في الاستحقاقات الدولية القادمة.








































