أخبار وطنية

قبل ما تشري دار… رد بالك من أخطر حيلة في العقارات

قبل ما تشري دار… رد بالك من أخطر حيلة في العقارات

لا يقتصر بيع نفس العقار لأكثر من شخص على كونه مجرد نزاع مدني بين المشترين والبائع، بل قد يرتقي، متى توفرت شروطه القانونية وثبتت نية الإيهام والخداع، إلى جريمة تحيل تستوجب المسؤولية الجزائية، وذلك بحسب ظروف كل واقعة وما يثبت من أفعال البائع وسوء نيته.

أولاً: مفهوم بيع العقار لأكثر من شخص

تتحقق هذه الوضعية عندما يقدم مالك العقار على إبرام عقد بيع أول لفائدة شخص، ثم يعمد لاحقاً إلى إبرام تصرف ثانٍ يتعلق بالعقار نفسه لفائدة شخص آخر، مع علمه بالتصرف السابق وإخفائه الحقيقة عن المشتري الثاني، أو باستعمال وسائل من شأنها إيهامه بأنه يتعامل مع مالك يملك حق التصرف في العقار.

ولا يكفي، من الناحية الجزائية، مجرد وجود عقدين أو تعدد المشترين، إذ يتعين النظر في ظروف إبرام التصرفات ومدى توفر القصد الاحتيالي لدى البائع.

ثانياً: شروط قيام المسؤولية الجزائية

تتطلب جريمة التحيل، بحسب طبيعة الوقائع، توفر عناصر مادية ومعنوية تتمثل أساساً في استعمال وسائل أو أفعال احتيالية من شأنها إيقاع الغير في الغلط وحمله على القيام بعمل يترتب عنه ضرر.

وعليه، فإن مجرد إبرام بيع ثانٍ لا يؤدي آلياً إلى الإدانة الجزائية، وإنما يتعين إثبات أن البائع كان عالماً بالبيع الأول وأنه تعمد إخفاء الحقيقة أو استعمل وسائل احتيالية بقصد الحصول على منفعة غير مشروعة أو إلحاق الضرر بالمشتري.

ثالثاً: أثر الترسيم بالنسبة إلى العقارات المسجلة

تكتسي مسألة الترسيم بالسجل العقاري أهمية خاصة في تحديد الوضعية القانونية للعقار المسجل، باعتبار أن الحقوق العينية المتعلقة به تخضع للقواعد المنظمة للترسيم وآثاره.

غير أن الأثر المدني للترسيم لا يحول، في حد ذاته، دون إمكانية قيام المسؤولية الجزائية متى ثبت أن البائع تعمد استعمال وسائل احتيالية تجاه أحد المشترين.

لذلك، يجب التمييز بين تحديد صاحب الحق العيني وفقاً للقواعد العقارية وبين المسؤولية الجزائية الناتجة عن الأفعال الاحتيالية التي قد يكون البائع قد ارتكبها.

رابعاً: حقوق المشتري المتضرر

يملك المشتري الذي تعرض للضرر جراء بيع العقار لأكثر من شخص إمكانية اللجوء إلى القضاء للمطالبة بحقوقه، سواء من خلال الدعاوى المدنية المناسبة بحسب وضعية العقار والعقد المبرم، أو من خلال التتبع الجزائي عند توفر أركان جريمة التحيل.

كما يمكنه المطالبة بالتعويض عن الأضرار التي لحقت به متى ثبتت مسؤولية البائع وتوفرت شروط استحقاق التعويض.

خلاصة

إن بيع العقار نفسه لأكثر من شخص لا يعني بالضرورة، وبمجرده، قيام جريمة تحيل، كما أن وجود نزاع حول أولوية العقود أو آثار الترسيم لا يحسم وحده الجانب الجزائي.

والفاصل في المسؤولية الجزائية هو ثبوت الأفعال الاحتيالية والقصد الجرمي وسوء نية البائع، إلى جانب بقية العناصر التي يتطلبها القانون، وهو ما يقدّر في ضوء وقائع كل قضية وما يقدمه الأطراف من مؤيدات وحجج.

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

‎يُرجى السماح بعرض الإعلانات على موقعنا الإلكتروني ‎يبدو أنك تستخدم أداة لحظر الإعلانات. نحن نعتمد على الإعلانات كمصدر تمويل لموقعنا الإلكتروني