أخبار وطنية

أزمة “منظومة الطرف الدافع” في تونس: الأسباب والتأثيرات وموقف وزارة الشؤون الاجتماعية

أزمة “منظومة الطرف الدافع” في تونس: الأسباب والتأثيرات وموقف وزارة الشؤون الاجتماعية

تشهد المنظومة الصحية في تونس توتراً متصاعداً بين وزارة الشؤون الاجتماعية والصيادلة الخواص، عقب اتخاذ الوزارة قراراً بإيقاف صرف المستحقات المالية للصيدليات الخاصة. ويأتي هذا الإجراء كرد فعل على قرار النقابة التونسية لأصحاب الصيدليات الخاصة تعليق العمل بآلية “الطرف الدافع”، مما وضع حقوق المضمونين الاجتماعيين وقدرتهم على التزود بالأدوية في صدارة المشهد الاجتماعي والإعلامي.

خلفيات القرار الحكومي وموقف الوزارة

أوضح وزير الشؤون الاجتماعية، عصام الأحمر، خلال جلسة استماع أمام لجنة الصحة بمجلس نواب الشعب والمجلس الوطني للجهات والأقاليم، أن الإذن بإيقاف صرف المستحقات صدر قبل ساعات قليلة من موعد الدفع المبرمج.

وأكدت الوزارة أن استئناف ضخ المستحقات المالية لصالح الصيدليات يظل مشروطاً بعودتها المباشرة إلى العمل ضمن منظومة الطرف الدافع، مشددة على أن الدولة تسعى لحماية التزامات الصندوق الوطني للتأمين على المرض (“الكنام”) وضمان وصول الخدمة العلاجية للمستحقين دون تحميلهم أعباء مالية إضافية.

ما هي منظومة “الطرف الدافع” وكيف تؤثر على المواطن؟

تُعد منظومة الطرف الدافع إحدى أهم الركائز التي يعتمد عليها المضمون الاجتماعي في تونس للحصول على العلاج. وتتلخص فكرتها وتأثيراتها في النواحي التالية:

* تخفيف الأعباء المالية: تتيح للمريض الحصول على أدويته من الصيدليات دون دفع كامل قيمتها نقدياً، حيث يتكفل الصندوق الوطني للتأمين على المرض بسداد الجزء الأكبر من التكلفة مباشرة للصيدلي.

* دعم أصحاب الأمراض المزمنة: تمثل المنظومة شريان حياة للفئات ذات الدخل المحدود والمتوسط والأشخاص الذين يحتاجون أدوية حيوية وبشكل دوري.

* تأثير التعليق: يدفع إيقاف العمل بالمنظومة المواطن إلى سداد كامل قيمة الدواء نقدياً ثم انتظار استرجاع المصاريف من مكتب “الكنام”، وهو ما يسبب ضغطاً مالياً كبيراً على ميزانيات العائلات.

الأبعاد الاقتصادية ومواقف الأطراف المتنازعة

تتبنى الأطراف المعنية بالأزمة مواقف متباينة تعكس طبيعة الضغوط والتخوفات الحالية:

* موقف وزارة الشؤون الاجتماعية: تشترط الوزارة عودة الصيدليات للعمل بالمنظومة قبل ضخ المستحقات المالية المتخلدة بالذمة، وتتمثل مخاوفها الرئيسية في تضرر المضمونين الاجتماعيين وتراجع ثقة المواطن في نجاعة التغطية الصحية الرسمية.

* موقف الصيدليات الخاصة: تطالب النقابة بسداد الديون المتأخرة وتوفير سيولة مالية منتظمة لتغطية نفقاتها، حيث يكمن تخوفها الأساسي في العجز عن تسديد مستحقات موزعي الأدوية بالجملة وبالتالي التأثير على القدرة على الاستمرار وتأمين المخزون الصيدلاني.

الآفاق المتوقعة للتسوية

يتطلب تجاوز هذه الأزمة التوصل إلى صيغة توافقية توازن بين الاستدامة المالية للصندوق الوطني للتأمين على المرض وحماية التوازنات المالية للصيدليات الخاصة. وتظل عودة الطرفين إلى طاولة الحوار الخيار الأكثر فاعلية لتفادي تداعيات قد تمس بالأمن الدوائي والصحي للمواطنين في تونس.

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

‎يُرجى السماح بعرض الإعلانات على موقعنا الإلكتروني ‎يبدو أنك تستخدم أداة لحظر الإعلانات. نحن نعتمد على الإعلانات كمصدر تمويل لموقعنا الإلكتروني