أخبار وطنية

دليل التقاعد قبل سن 62 في تونس: من يحق له الخروج في 2026؟

دليل التقاعد قبل سن 62 في تونس: من يحق له الخروج في 2026؟

يترقب الآلاف من موظفي القطاع العام في تونس، وتحديداً مواليد سنة 1969، تفعيل الإجراءات الخاصة ببرنامج التقاعد المبكر قبل بلوغ السن القانونية (62 سنة). فرغم إقرار التمديد في هذا البرنامج الاستثنائي حتى عام 2028 بموجب قانون المالية لسنة 2025، إلا أن التأخير في إصدار القرار الترتيبي الخاص بعام 2026 فتح باب التساؤلات بين الموظفين الذين استوفوا الشروط وينتظرون تقديم مطالبهم.

شروط الانتفاع ببرنامج التقاعد المبكر

يستهدف هذا الإجراء فئة محددة وفق ضوابط صارمة توازن بين رغبة الموظف وحاجة الإدارة، وتتضمن الشروط الأساسية:
* القطاع المعني: يقتصر البرنامج حصرياً على أعوان الوظيفة العمومية، ولا يشمل العاملين في القطاع الخاص.
* شرط السن: بلوغ الموظف سن 57 عاماً (المعنيون في 2026 هم مواليد سنة 1969).
* الأقدمية: قضاء ما لا يقل عن 15 سنة من العمل الفعلي.
* موافقة الإدارة: تخضع المطالب لموافقة لجنة خاصة برئاسة الحكومة، تأخذ بعين الاعتبار احتياجات المؤسسة من الموارد البشرية لضمان استمرارية المرفق العام.

 

المعادلة المالية: من يدفع الجراية قبل سن 62؟

 

من أبرز الامتيازات التي يوفرها هذا النظام هو حماية المسار المهني للموظف. فالسنوات الفاصلة بين 57 و62 عاماً لا تُحذف، بل تُحتسب كاملة ضمن الأقدمية.
خلال هذه الفترة الانتقالية، لا يتدخل الصندوق الوطني للتقاعد والحيطة الاجتماعية (CNRPS) في صرف الجراية. بدلاً من ذلك، تتحمل الوزارة أو المؤسسة العمومية المشغلة مسؤولية دفع الجراية الشهرية للموظف المحال على التقاعد المبكر، مع مواصلة تسديد كافة مساهماته الاجتماعية. وبمجرد بلوغ الموظف سن 62، تنتقل عهدة صرف الجراية رسمياً ومباشرة إلى صندوق التقاعد.

 

لغز التأخير في قبول مطالب سنة 2026

 

وفقاً لتوضيحات الخبير في أنظمة الحماية الاجتماعية بدر السماوي، فإن البرنامج قانونياً ساري المفعول للفترة (2025-2028). غير أن تفعيله سنوياً يتطلب صدور قرار ترتيبي يفتح باب الترشحات للدفعة الجديدة.

 

في أواخر 2024، صدر القرار الخاص بسنة 2025 بسلاسة، لكن غياب القرار المماثل لسنة 2026 حتى الآن هو ما خلق حالة من الترقب والحيرة لدى الموظفين المعنيين، رغم الغطاء القانوني الذي يوفره قانون المالية.

 

فئات خارج حسابات التقاعد المبكر

 

رغم شمولية الوظيفة العمومية، تُستثنى عدة قطاعات وفئات من هذا البرنامج الاستثنائي لأسباب تتعلق بخصوصية عملهم أو خضوعهم لأنظمة تقاعد منفصلة، ومن أبرزهم:

 

* أعوان البلديات والجماعات المحلية.
* العاملون في المؤسسات العمومية غير الإدارية والهيئات الدستورية المستقلة.
* أسلاك القوات الحاملة للسلاح (العسكريون وأعوان الديوانة).
* بعض أصناف أساتذة التعليم العالي والمرشدون التطبيقيون.

 

أثبتت الإحصائيات أن هذا البرنامج الاستثنائي نجح في إحالة نحو 12 ألف موظف على التقاعد خلال ثلاث سنوات متتالية (بمعدل 4 آلاف موظف سنوياً)، أغلبهم من الأصناف المهنية الدنيا.

 

ورغم أن الهدف الاستراتيجي للدولة يتمثل في تخفيف الضغط المالي وتقليص كتلة الأجور، فإن التحدي الأكبر يكمن في الحفاظ على التوازن، خاصة مع تصدر قطاعي الصحة والتعليم لقائمة طالبي التقاعد، وهما القطاعان الأكثر حاجة للكوادر البشرية والخبرات المتراكمة.

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

‎يُرجى السماح بعرض الإعلانات على موقعنا الإلكتروني ‎يبدو أنك تستخدم أداة لحظر الإعلانات. نحن نعتمد على الإعلانات كمصدر تمويل لموقعنا الإلكتروني