الرئيس قيس سعيد يصدر قرارات رئاسية جديدة

الرئيس قيس سعيد يصدر قرارات رئاسية جديدة
في خطوة مفصلية نحو إعادة هيكلة منظومة الحكم المحلي في تونس، صدر مرسوم رئاسي جديد يهدف إلى تنظيم المجالس البلدية ووضع إطار قانوني شامل يحدد تركيبتها، وصلاحياتها، وطرق تسيير أعمالها. يعكس هذا القرار توجهاً واضحاً نحو تحديث آليات إدارة الشأن البلدي، وتنظيم العلاقة بين مختلف الأطراف المتدخلة، بما يضمن حوكمة محلية أكثر نجاعة.
أبرز ملامح التنظيم الجديد للمجالس البلدية
يؤسس المرسوم الجديد لمرحلة مغايرة في تسيير الشؤون المحلية والبلدية، حيث يتضمن جملة من الأحكام التي تمس الجوانب التالية:
* إعادة هيكلة التركيبة: يتجه النظام الجديد إلى تعديل تركيبة المجالس البلدية من حيث عدد الأعضاء وآليات انتخابهم، بما يتماشى مع الرؤية الجديدة لتنظيم السلطات المحلية وتوزيع المهام بداخلها.
* تحديد الصلاحيات بدقة: يضبط النص التشريعي بوضوح مجالات تدخل المجالس البلدية، ويضع قواعد صارمة لانعقاد الاجتماعات، وتنظيم عمل اللجان، وآليات التداول واتخاذ القرارات.
* توزيع المسؤوليات: يهدف المرسوم إلى تفادي أي تداخل في الصلاحيات من خلال وضع إطار قانوني دقيق ينظم سير العمل البلدي ويحدد مهام كل مسؤول داخل المجلس البلدي.
ما هو مصير مجلة الجماعات المحلية؟
من أهم النقاط التي تضمنها هذا المرسوم هو الحسم في مصير “مجلة الجماعات المحلية” الصادرة بموجب القانون الأساسي عدد 29 لسنة 2018. ووفقاً للتشريع الجديد، لن يتم الإلغاء الفوري للعمل بهذه المجلة، بل تم وضع خطة انتقالية واضحة المعالم:
* العمل المؤقت: ستبقى مجلة الجماعات المحلية الحالية هي المرجع القانوني الفعلي لإدارة الشأن المحلي في الوقت الراهن.
* تاريخ الإلغاء الفعلي: سيدخل قرار إلغاء العمل بالمجلة حيز التنفيذ رسمياً تزامناً مع الإعلان عن النتائج النهائية لأول انتخابات بلدية يتم تنظيمها بعد صدور هذا المرسوم.
* الانتقال السلس: بمجرد تركيز المجالس البلدية المنتخبة الجديدة، سيتم الانتقال للعمل حصرياً ونهائياً بالأحكام التي أقرها المرسوم الرئاسي الجديد.
لا يمكن قراءة هذا المرسوم بمعزل عن التحولات الجوهرية التي شهدتها تونس مؤخراً. ففي عام 2023، تم حل جميع المجالس البلدية، وأُسندت مهمة تسيير الشؤون العادية للبلديات إلى الكتّاب العامين تحت الإشراف المباشر للولاة، في انتظار انتخاب مجالس جديدة.
ويأتي هذا النص القانوني اليوم ليتوج مساراً أوسع من التعديلات المؤسساتية والتشريعية التي تهدف إلى إعادة ترتيب مؤسسات الدولة على المستوى المحلي والجهوي، والتي شملت مسبقاً تنظيم المجالس المحلية، والمجالس الجهوية، ومجالس الأقاليم.
خاتمة:
يُمثل المرسوم الرئاسي الجديد نقطة تحول استراتيجية في تاريخ الإدارة المحلية التونسية. فمن خلال تعويض مجلة الجماعات المحلية بنظام قانوني حديث، تسعى الدولة إلى إرساء بيئة تنظيمية أكثر شفافية وفعالية، في انتظار المحطات الانتخابية القادمة التي ستفرز مجالس بلدية قادرة على إدارة الشأن المحلي وتلبية تطلعات المواطنين التونسيين.









































