عاجل: موعد الانفراج و توقف الانقطاع الكهربائي

عاجل: موعد الانفراج و توقف الانقطاع الكهربائي
الجامعة العامة للكهرباء والغاز تجيب
لا يعني تراجع درجات الحرارة أن عمليات القطع الدوري للكهرباء ستتوقف فوراً، إذ يرتبط القرار أساساً بحجم الطلب الفعلي على الطاقة وقدرة المنظومة الكهربائية على تغطيته. وبحسب توضيحات عضو الجامعة العامة للكهرباء والغاز عاطف بو عبد الله، يُنتظر أن يتحسن الوضع تدريجياً كلما انخفض استعمال أجهزة التكييف وتراجع الضغط على الشبكة.
هل يتوقف قطع الكهرباء بمجرد انخفاض درجات الحرارة؟
من الممكن أن تتواصل بعض الانقطاعات لفترة مؤقتة، لأن انخفاض درجة الحرارة في الخارج لا يؤدي بالضرورة إلى تراجع استهلاك الكهرباء في اللحظة نفسها. ويعتمد توقف القطع الدوري على عودة الطلب إلى مستوى يمكن للشبكة وقدرات الإنتاج المتوفرة تغطيته بأمان.
وبعبارة أوضح، فإن تحسن حالة الطقس يمثل عاملاً إيجابياً، لكنه لا يعني أن التيار الكهربائي سيعود إلى الاستقرار الكامل مباشرة، خصوصاً إذا تواصل تشغيل أجهزة التكييف والثلاجات والمعدات الكهربائية خلال فترات الذروة المسائية.
معلومات سريعة حول انقطاع الكهرباء في تونس
ملاحظة تحريرية: أرقام الطلب والقدرة المتوفرة الواردة في هذا المقال منسوبة إلى تصريح عضو الجامعة العامة للكهرباء والغاز، وقد تتغير حسب وضع وحدات الإنتاج والتبادل الكهربائي وتطور الاستهلاك خلال اليوم.
لماذا قد يستمر قطع الكهرباء رغم تراجع موجة الحر؟
أكد عضو الجامعة العامة للكهرباء والغاز عاطف بو عبد الله أن تواصل انقطاعات التيار الكهربائي مرتبط أساساً بالارتفاع الكبير في الطلب على الطاقة خلال موجة الحر الاستثنائية التي شهدتها تونس، وليس بدرجة الحرارة المسجلة في لحظة معينة فقط.
وهذا يعني أن بداية انخفاض درجات الحرارة لا تؤدي آلياً إلى إنهاء عمليات تخفيف الأحمال. فالجهات المشرفة على المنظومة الكهربائية تتابع حجم الاستهلاك الفعلي، وقد تضطر إلى مواصلة التدخل مؤقتاً عندما يبقى الطلب أعلى من الطاقة المتوفرة داخل الشبكة.
عملياً، يمكن أن تنخفض الحرارة في الخارج مساءً، بينما تظل المنازل والمكاتب والمحلات التجارية ساخنة، وهو ما يدفع المواطنين إلى مواصلة تشغيل أجهزة التكييف والتبريد لساعات إضافية.
كما أن الحرارة التي تمتصها الجدران والأسطح والأرضيات خلال النهار لا تختفي فور غروب الشمس، بل تستمر في الانتقال إلى داخل المباني، وهو ما يجعل الإحساس بالحرارة متواصلاً حتى في ساعات الليل.
لذلك قد يتأخر تراجع استهلاك الكهرباء مقارنة بتراجع درجات الحرارة المسجلة في الهواء الطلق، خاصة في الأحياء المكتظة والمباني التي لا تتوفر فيها عوازل حرارية جيدة.
6000 ميغاوات من الطلب مقابل 4400 ميغاوات من القدرة المتوفرة
أوضح عاطف بو عبد الله أن الطلب على الكهرباء بلغ، خلال فترة الضغط القصوى، حوالي 6000 ميغاوات، في حين قدرت القدرة المتوفرة بنحو 4400 ميغاوات.
وبالاستناد إلى هذه الأرقام، يصل الفارق النظري بين الطلب والقدرة المتوفرة إلى نحو 1600 ميغاوات. ويعد هذا الفارق كبيراً بالنسبة إلى شبكة كهربائية مطالبة بالمحافظة في كل لحظة على التوازن بين كمية الطاقة التي يتم إنتاجها أو استيرادها والكمية التي يستهلكها المشتركون.
ولا يمكن تخزين معظم الكهرباء المتداولة داخل الشبكة التقليدية بكميات تكفي لتغطية ذروة وطنية مفاجئة. لذلك يجب أن يتطابق الإنتاج والتوريد مع الاستهلاك بصورة شبه فورية، وإلا تعرضت المنظومة إلى اضطرابات في التردد والجهد الكهربائي.
لماذا يمثل الفارق بين الإنتاج والاستهلاك مشكلة؟
عندما يرتفع الطلب بسرعة ولا تتوفر وحدات إنتاج أو قدرات توريد إضافية لتغطيته، تصبح الشبكة أمام ضغط متزايد. وفي هذه الحالة قد تلجأ الجهة المسؤولة عن تشغيل المنظومة إلى تقليص الاستهلاك بصورة منظمة عبر تخفيف الأحمال.
وينفذ هذا الإجراء عادة من خلال فصل التيار مؤقتاً عن مجموعات من الخطوط أو المناطق، ثم إعادة التزويد بها والانتقال إلى مناطق أخرى بحسب تطور الاستهلاك وحالة الشبكة.
وتظل الأرقام المتعلقة بالقدرة المتوفرة قابلة للتغير من ساعة إلى أخرى، نظراً إلى دخول بعض وحدات الإنتاج أو خروجها، ومستوى الطاقة المتبادلة مع البلدان المجاورة، إضافة إلى الظروف الفنية لشبكات النقل والتوزيع.
لماذا تتواصل انقطاعات الكهرباء ليلاً رغم انخفاض الحرارة؟
يعد تواصل الانقطاعات خلال المساء أو الليل من أكثر النقاط التي أثارت تساؤلات المواطنين، خاصة عندما تصبح درجات الحرارة أقل من المستويات المسجلة ظهراً.
لكن انخفاض الحرارة الخارجية لا يعني بالضرورة انتهاء الحاجة إلى التكييف مباشرة. فالجدران والأسطح والأرضيات تخزن الحرارة خلال ساعات النهار، ثم تواصل إطلاقها داخل المباني بعد غروب الشمس، خصوصاً في المنازل ضعيفة العزل الحراري.
كما تعود نسبة كبيرة من المواطنين إلى منازلهم في الفترة المسائية، فيتم تشغيل المكيفات والثلاجات والأفران الكهربائية والغسالات وسخانات المياه وأجهزة التلفزيون والحواسيب في وقت متقارب.
ويمكن أن يؤدي اجتماع هذه الاستعمالات إلى تكوين ذروة استهلاك مسائية، حتى بعد تراجع حرارة الطقس، وهو ما يفسر إمكانية تواصل عمليات القطع الدوري خلال الليل.
متى يبدأ الانفراج وتتوقف الانقطاعات؟
أشار عاطف بو عبد الله إلى أن تراجع درجات الحرارة من شأنه أن يساعد على تحسن الوضع تدريجياً خلال الأيام القادمة، لأن انخفاض الحرارة يؤدي عادة إلى تراجع استعمال أجهزة التكييف.
وتعد أجهزة التكييف من أبرز مصادر الضغط على الشبكة خلال فصل الصيف، خاصة عندما تعمل آلاف الأجهزة في التوقيت نفسه خلال ساعات الذروة.
غير أن كلمة «تدريجياً» مهمة في هذا السياق. فلا ينتظر بالضرورة أن تتوقف جميع الانقطاعات بمجرد انخفاض الحرارة بدرجة أو درجتين.
بل يجب أن يتراجع الطلب إلى مستوى يمكن تغطيته بالقدرة المتوفرة، مع وجود هامش أمان يسمح بمواجهة أي عطب أو ارتفاع مفاجئ في الاستهلاك.
ثلاثة شروط تساعد على انتهاء القطع الدوري
يرتبط انتهاء عمليات تخفيف الأحمال أساساً بتراجع الاستهلاك الوطني، واستقرار وحدات الإنتاج وشبكات النقل، وتوفر مستوى كاف من الكهرباء المحلية أو المستوردة لتغطية الطلب.
لذلك قد يتحسن الوضع في منطقة أو خلال فترة زمنية معينة، ثم يعود الضغط مؤقتاً إذا ارتفعت درجات الحرارة أو تعطلت إحدى وحدات الإنتاج أو انخفضت كميات الطاقة المتاحة للتبادل.



































