قضية «جوازات السفر والجنسيات» بتونس: هذا ما قرّره القضاء

قضية «جوازات السفر والجنسيات» بتونس: هذا ما قرّره القضاء
تتواصل التطورات القضائية في الملف المعروف إعلاميًا بـ«جوازات السفر والجنسيات المفتعلة» في تونس، حيث قررت الدائرة الجنائية المختصة بالنظر في قضايا الإرهاب لدى محكمة الاستئناف بتونس
تأجيل الجلسة إلى 16 نوفمبر المقبل، وذلك عقب أحكام ابتدائية مشددة تباينت بين 11 و30 عامًا سجنًا صدرت بحق مسؤولين سابقين وشخصيات سياسية وأمنية.
تفاصيل الأحكام الابتدائية وموقف المتهمين
تأتي مرحلة الاستئناف بعد صدور أحكام عن المحكمة الابتدائية بتونس قضت بالسجن في حق عدد من قيادات حركة النهضة وإطارات أمنية سابقة، وت توزعت الأحكام كالتالي:
* وزير العدل الأسبق نور الدين البحيري والإطار الأمني السابق فتحي البلدي: السجن مدة 20 عامًا لكل منهما.
* معاذ الغنوشي وثلاثة متهمين آخرين (بحالة فرار): السجن مدة 30 عامًا مع النفاذ العاجل.
* متهمان بحالة سراح: السجن مدة 11 عامًا، مع إخضاع عدد من المحكوم عليهم للمراقبة الإدارية لمدة خمس سنوات.
وفيما يتعلق برئيس الحكومة الأسبق حمادي الجبالي ومتهمَيْن آخرين، فقد تقرر التشطيب على أسمائهم مؤقتًا من ملف المحاكمة الحالية إلى حين البت في الطعن بالتعقيب المرفوع ضد قرار دائرة الاتهام القاضي بإحالتهم على دائرة الإرهاب.
التهم الموجهة وسياق التحقيقات
ترتكز التتبعات القضائية بحسب المعطيات الرسمية على مجموعة من التهم المتعلقة بما يلي:
* تسهيل مغادرة أشخاص للتراب التونسي بغرض ارتكاب جرائم ذات صبغة إرهابية.
* استعمال طوابع السلطة العمومية ومسك وثائق مدلسة واستعمالها.
* تجاوزات وإجراءات غير قانونية مرتبطة بوثائق الهوية والجنسية وجوازات السفر.
وكانت التحقيقات قد انطلقت بشكل رسمي عقب تصريحات وبلاغات قضائية صدرت بدءًا من سنة 2021، ليتم فتح بحث تحقيقي لدى القطب القضائي لمكافحة الإرهاب للتقصي في مدى قانونية الوثائق الصادرة والتدخلات الإدارية المصاحبة لها.
التباين الزمني بين وثائق الثمانينات وإجراءات 2012
يرتكز جانب أساسي من القضية على ملف شخصين ارتبط اسماهما بالحصول على الجنسية التونسية، وهما يوسف ندا وعلي غالب همّت. وتشير الوثائق الرسمية التاريخية إلى أن حصولهما على شهادات الجنسية التونسية يعود إلى بداية ثمانينات القرن الماضي (من بينها شهادة جنسية باسم يوسف ندا مؤرخة في 19 فبراير 1983)، أي قبل عقود من تولي نور الدين البحيري وحمادي الجبالي المسؤولية الحكومية بعد عام 2011.
وفي المقابل، تركز لائحة الاتهام على إجراءات ووثائق لاحقة تم استخراجها أو تحديثها خلال سنتي 2012 و2013، حيث تعتبر النيابة العمومية أن التدخلات الإدارية التي تمت خلال تلك الفترة تشوبها شبهات تجاوز للقانون.
الوضع القانوني والرفع من قوائم العقوبات
تطرق الملف أيضًا إلى رفع القيود الدولية عن بعض الأسماء المدرجة فيه؛ حيث تشير البيانات إلى أن يوسف ندا كان قد أُدرج عقب أحداث عام 2001 ضمن قوائم عقوبات أممية، قبل أن يتم شطب اسمه لاحقًا ورفع كافة القيود عنه لعدم ثبوت الاتهامات. وتعتبر هيئات دفاعية أن هذا الشطب يجرّد الاستناد إلى تلك الشبهات القديمة من قيمته القانونية ما لم تتوفر أدلة جديدة ومباشرة.
استراتيجية الدفاع ورؤية النيابة
تمتنع هيئة الدفاع عن الإقرار بصحة التهم الموجهة إلى موكليها، محددة نقاط دفوعاتها في جانبين رئيسيين:
* البُعد السياسي والزمني: التمسك بأن القضية ذات خلفية سياسية، وأن الوثائق الأصلية للجنسية والجوازات صُدرت في الثمانينات وتسبق تولّي موكليها مناصبهم الحكومية عقودًا كاملة.
* سلامة الإجراءات: النفي القاطع لتدخل الوزراء السابقين في إصدار وثائق غير قانونية خلال فترة إشرافهم على الوزارات.
في حين تُصر جهة الاتهام على أن محاور القضية لا تقتصر على وثائق الثمانينات الأولى، بل تشمل الأفعال والوثائق المستخرجة والمستعملة في الفترة الممتدة بين 2011 و2013، مما يجعل تحديد التواريخ والجهات المصدِرة عنصرًا محوريًا ستفصل فيه المحكمة خلال جلسة الاستئناف القادمة.





































