أخبار وطنية

التغيرات المناخية في تونس: كيف تفسر “الحركة التولية” موجات الأمطار والتقلبات الجوية الحادة؟

التغيرات المناخية في تونس: كيف تفسر “الحركة التولية” موجات الأمطار والتقلبات الجوية الحادة؟

شهدت المحافظات التونسية مؤخراً هطول أمطار غزيرة وفجائية، أعادت إلى الواجهة التساؤلات حول مدى تأثير التحولات المناخية العالمية على الطقس المحلي. وفي هذا السياق، أكد الأستاذ الجامعي والباحث في علم المناخ، جميل الحجري، أن العواصف والأمطار القوية التي تسجلها البلاد تعود بشكل مباشر إلى ظهور ظواهر مناخية عنيفة أصبحت أكثر تواتراً خلال السنوات الأخيرة نتيجة اختلال التوازن المناخي.

ما هي “الحركة التولية” وكيف تؤثر على الطقس؟

أوضح الدكتور جميل الحجري أن إحدى أبرز الظواهر المسؤولة عن هذه الاضطرابات الجوية تُعرف علمياً بـ “الحركة التولية” (أو حركة الرياح الدائرية والدورانية). وتتجسد هذه الظاهرة عندما ينشأ فارق حراري حاد ومفاجئ بين سطح الأرض والطبقات العليا للغلاف الجوي.

وتؤدي هذه الفوارق الحرارية إلى تشكل دوامات هوائية صاعدة وهابطة بسرعة فائقة، مما يساهم في تكثيف السحب بكميات هائلة وتفريغها على شكل أمطار طوفانية مصحوبة أحياناً بعواصف رعدية شديدة خلال فترات زمنية قصيرة.

الأسباب العلمية: اضطراب التيار النفاث وتيار الخليج

وبيّن الباحث المناخي أن تتالي هذه الظواهر العنيفة لا يحدث بشكل عشوائي، بل يرتبط بعدة عوامل مناخية كوكبية متداخلة، أبرزها:

* اضطراب التيار النفاث (Jet Stream): يُعد التيار النفاث في الطبقات العليا من الغلاف الجوي المحرك الأساسي للمنظومات الجوية، وأي خلل أو سلوك غير منتظم لهذا التيار يؤدي إلى احتجاز الكتل الهوائية الباردة والدافئة وتشكل مناطق اضطراب جوي شديد.

* تغيرات تيار الخليج (Gulf Stream): تؤثر التغيرات في حرارة ومسار تيار الخليج المحيطي على توزع الطاقة الحرارية في الكوكب، مما ينعكس مباشرة على حوض البحر الأبيض المتوسط ويجعله أكثر عرضة للموجات المناخية المتطرفة.

* الفوارق الحرارية العمودية: التباين الشديد بين حرارة اليابسة والمياه السطحية من جهة، والطبقات الجوية العليا من جهة أخرى، يغذي حالة عدم الاستقرار الجوي.

تقلبات حادة: سيناريوهات الجفاف والأمطار الطوفانية

وشدد الحجري على أن تونس باتت تخضع لواقع مناخي جديد يتميز بعدم الاستقرار والتقلب الفجائي. فلم تعد الفصول التقليدية تسير وفق نمطها المعتاد؛ بل أصبح من الممكن أن تشهد البلاد فترات هطول مطري مكثف تليها فترات جفاف متواترة وشديدة، وذلك بغض النظر عن الفصل أو الموسم.

ويؤكد خبراء المناخ أن هذا التناوب الحاد بين الجفاف والفيضانات يتطلب إستراتيجيات وطنية متكاملة لإدارة الموارد المائية، وتحديث البنية التحتية لتصريف مياه الأمطار، بالإضافة إلى تعزيز أنظمة الإنذار المبكر لمواجهة التبعات الاقتصادية والبيئية الناجمة عن التغير المناخي.

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

‎يُرجى السماح بعرض الإعلانات على موقعنا الإلكتروني ‎يبدو أنك تستخدم أداة لحظر الإعلانات. نحن نعتمد على الإعلانات كمصدر تمويل لموقعنا الإلكتروني