القرارات الرئاسية وتطوير القطاع الفلاحي في تونس: إستراتيجية الشاملة لتحقيق السيادة الغذائية

القرارات الرئاسية وتطوير القطاع الفلاحي في تونس: إستراتيجية الشاملة لتحقيق السيادة الغذائية
استقبل رئيس الجمهورية التونسية، قيس سعيّد، بقصر قرطاج، وزير الفلاحة والموارد المائية والصيد البحري عزّ الدين بن الشيخ، في اجتماع تخللته مناقشة ملفات حيوية تمس الأمن الغذائي الوطني. وشهد اللقاء تأكيداً رئاسياً صريحاً على أن القطاع الفلاحي لا يمثل مجرد نشاط اقتصادي تقليصي، بل يعدّ ركيزة استراتيجية قوامها السيادة الوطنية والاعتماد على الذات.
1. توظيف البحث العلمي والأطروحات الجامعية للارتقاء بالفلاحة
شدد الرئيس قيس سعيّد خلال اللقاء على أهمية الربط المباشر بين البحث العلمي الزراعي والواقع الميداني، داعياً إلى الاستفادة القصوى من الخبرات العريقة للمعاهد والمراكز الفلاحية التونسية.
وأشار إلى ضرورة استغلال نتائج الأطروحات والدراسات الجامعية وتحويلها إلى حلول عملية تسهم في رفع الإنتاجية وتجاوز العقبات المناخية والتقنية التي تواجه المزارعين.
2. تدابير عاجلة لإنجاح موسم جني الزيتون ودعم المزارعين الصغار
حذت ملفات الاستعداد لموسم جني الزيتون باهتمام خاص خلال الاجتماع، حيث تم توجيه التعليمات باتخاذ خطوات فورية لحماية المنتجين وضمان استدامة هذا القطاع الحيوي:
* توفير التمويل: تقديم قروض ميسّرة ودعم مباشر لصغار الفلاحين.
* الأسعار المرجعية: ضبط سعر مرجعي عادل لضمان حقوق المزارعين وعدم استغلالهم.
* دعم البنية التحتية للتخزين: تعزيز الطاقة الاستيعابية والتخزينية للديوان الوطني للزيت.
* القيمة المضافة: التشجيع على التعليب المحلي لزيت الزيتون قبل تصديره للرفع من قيمته التنافسية في الأسواق العالمية.
3. حماية قطاع التمور ومحاربة الاحتكار والوسطاء
تناول الاجتماع وضعية قطاع التمور، حيث أكد رئيس الجمهورية على ضرورة التدخل العاجل لقطع الطريق أمام المضاربين والوسطاء الذين يسعون للتخفيض التعسفي لأسعار الشراء من الفلاحين.
كما شملت التوجيهات ضرورة تكثيف الجهود لمكافحة الآفات والأمراض النباتية التي تهدد الواحات، وعلى رأسها حشرة “سوسة النخيل الحمراء”، لحماية الثروة الوطنية من التمور.
4. توفير المستلزمات، إعادة هيكلة القطيع، والهدف: “الاكتفاء الذاتي”
لضمان انطلاقة قوية للموسم الفلاحي الجديد، ركز اللقاء على المحاور التالية:
* التوزيع العادل للمدخلات: ضمان توفير البذور والأسمدة الكيماوية والمواد الأساسية في مواعيدها وبأسعار عادلة دون تمييز.
* تنمية الثروة الحيوانية: العمل الجاد على إعادة تكوين قطيع الماشية وتطوير السلالات الوطنية.
* تفعيل الدواوين الفلاحية: إعادة النشاط والفاعلية لمختلف المؤسسات والدواوين العمومية لتقوم بدورها التعديلي والـمؤطر.
وحذر رئيس الجمهورية من خطورة التبعية للحروب والتقلبات الخارجية، متعهداً بأن الهدف الأسمى هو الوصول إلى الاكتفاء الذاتي الغذائي، مؤكداً أنه “لا سيادة كاملة لشعب يأكل مما لا يزرع خلف البحار”.
تأتي هذه القرارات لتضع خارطة طريق شاملة تستهدف النهوض بالريف التونسي ودعم الفلاح، وحماية مقدرات البلاد الغذائية لتحويل تونس من مستورد للمواد الأساسية إلى بلد منتج ومصدر يمتلك قرار سيادته الغذائية.






































