حقيقة الكروفات البيضاء في الأسواق التونسية

حقيقة الكروفات البيضاء في الأسواق التونسية
أثارت أنباء تداول شحنات من الجمبري (الكروفات) البيضاء في الأسواق التونسية حالة من الجدل والاهتمام الشديد لدى المستهلكين خلال الأيام الأخيرة، بالتزامن مع انطلاق موسم الصيد في خليج قابس.
وتزامنت هذه الحركة في الأسواق مع انتشار شائعات عبر منصات التواصل الاجتماعي تزعم وجود تلوث إشعاعي أو ارتباط هذه الشحنات ببواخر أجنبية، وهو ما استدعى توضيحًا علميًا ورسميًا لطمأنة الشارع التونسي.
تفنيد الإشاعات وسلامة المنتوج البحري
في رد رسمي لحسم التساؤلات المتزايدة، أكدت جمعية “TunSea” لعلوم البحار سلامة وصلاحية كافة شحنات الكروفات البيضاء (المعروفة محليًا بـ “المقلوبة”) المتوفرة حاليًا في الأسواق التونسية للاستهلاك البشري.
وأوضحت الجمعية أنه لا توجد أي أدلة علمية أو تحاليل مخبرية تثبت وجود أي تلوث إشعاعي في هذه الأحياء البحرية، مؤكدة أن المنتوج يخضع للمتابعة العلمية الدقيقة ولا يشكل أي خطر على الصحة العامة.
أصناف الجمبري في السواحل التونسية بين المحلي والدخيل
أفادت المعطيات البحرية الصادرة عن الخبراء بأن المنتوج المتداول في الأسواق التونسية يتنوع بين أصناف محلية وأخرى دخليرة تأقلمت مع البيئة البحرية عبر السنوات:
* الكروفات الملكية (الرويال): صنف محلي فاخر يكثر وجوده في خليج قابس، ويتميز بحجمه الكبير ووجود خطوط داكنة وبقع زرقاء مميزة على جسمه.
* الروزي للأعماق: صنف محلي ذو قيمة اقتصادية عالية مخصص أساسًا للتصدير، ويتم صيده في مناطق الشمال والوطن القبلي على أعماق تراوح بين 100 و400 متر.
* المقلوبة البيضاء (الحرشة): نوع وافد عبر قناة السويس يتواجد في سواحل الجنوب وصفاقس منذ عقود طويلة، وهو صنف آمن تمامًا وخالٍ من المخاطر الصحية.
* الكروفات الروزي الدخيلة: نوع استوطن المياه التونسية قادمًا من المحيط الأطلسي، وتم تسجيله رسمياً منذ عام 2016 وتأقلم طبيعيًا في النظام البيئي التونسي.
* الكروفات الحمراء للأعماق: تشمل أصنافًا مثل (Rosso) و(Viola)، وتعتبر من الأسماك المحلية العميق التي يخضع صيدها لتنظيم صارم وحصص محددة من المنظمة المتوسطية للصيد البحري (GFCM).
* الكروفات المستزرعة: صنف ذات الأرجل البيضاء يُزرع في محطات تجريبية مخصصة بالمهدية، ويتم التمييز بينه وبين المقلوبة البحرية الطبيعية.
الهجرة اللسبسية وتأثير التغيرات المناخية
بيّن المختصون في علوم البحار أن ظهور واستقرار هذه الأصناف الدخيلة في المياه التونسية يأتي في إطار ما يُعرف علميًا بـ “الهجرة اللسبسية”، وهي حركة انتقال الكائنات البحرية عبر قناة السويس، بالإضافة إلى ارتفاع درجات حرارة مياه البحر الأبيض المتوسط نتيجة التغيرات المناخية العالمية.
وأكدت التقرير أن هذه الأصناف، رغم كونها وافدة، أصبحت تمثل إضافة ذات قيمة غذائية واقتصادية هامة للأسطول البحري التونسي، ولا تؤثر سلبًا على المستهلك، مع استمرار الهياكل العلمية في مراقبة المخزون البحري للحفاظ على التوازن البيئي.





































