تعليق صيغة الطرف الدافع بين الصيدليات والكنام: الأسباب والتداعيات على المنظومة الصحية في تونس

تعليق صيغة الطرف الدافع بين الصيدليات والكنام: الأسباب والتداعيات على المنظومة الصحية في تونس
تشهد المنظومة الصحية والتأمين الصحي في تونس تحولاً بارزاً إثر إعلان النقابة التونسية لأصحاب الصيدليات الخاصة تعليق العمل بصيغة “الطرف الدافع” لفائدة منخرطي الصندوق الوطني للتأمين على المرض (الكنام) ابتداءً من الأول من نوفمبر 2026.
يأتي هذا القرار بعد سلسلة من الخلافات التعاقدية والمالية المتراكمة، ممّا يطرح تساؤلات جوهرية حول الآثار المباشرة على المرضى وكيفية استرجاع مصاريف العلاج.
خلفيات الأزمة ودوافع اتخاذ القرار
لم يكن قرار تعليق الاتفاقية المباشرة بين الصيدليات والصندوق ولد اللحظة، بل جاء نتيجة تراكمات وإشكاليات هيكلية نوقشت في اجتماعات الهيئة الوطنية الموسعة للنقابة. وتتلخص أبرز الدوافع فيما يلي:
* تأخر تسوية المستحقات المالية: تراكم الديون المستحقة لصالح الصيدليات الخاصة لدى صندوق “الكنام”، مما أدى إلى ضغوطات على التوازنات المالية للصيدليات.
* الالتزامات الجبائية والتشغيلية: ارتفاع الأعباء المالية المترتبة على أصحاب الصيدليات تجاه المزودين وموزعي الأدوية بالجملة والمؤسسات الجبائية.
* صعوبات التزود بالأدوية: اضطراب إمدادات بعض الأصناف الدوائية وتأثير ذلك على استمرارية تقديم الخدمة للمواطنين.
* عدم التوصل إلى حلول تعاقدية دائمة: غياب ضمانات عملية تحقق استدامة المنظومة وتضمن تسديد المبالغ في الآجال المتفق عليها.
التأثير المباشر على المواطنين والمضمونين الاجتماعيين
تُمثل صيغة “الطرف الدافع” الآلية الأساسية التي تمكّن المواطن من الحصول على الدواء دون دفع قيمته كاملة وقت الشراء، حيث يتكفل الصندوق بدفع الجزء الأكبر مباشرة للصيدلية. ومع تفعيل قرار التعليق، تطرأ التغيرات التالية:
* الدفع الكامل المسبق: يصبح المضمون الاجتماعي ملزماً بدفع الثمن الكامل للأدوية عند اقتنائها من الصيدليات الخاصة.
* الاعتماد على نظام استرجاع المصاريف: يتوجب على المريض تقديم الفواتير والوثائق الطبية اللازمة إلى مكاتب “الكنام” لاسترجاع المبالغ المدفوعة لاحقاً وفق الإجراءات المعمول بها.
* الضغط المالي على الفئات الحساسة: يمتد تأثير هذا التغيير بشكل مباشر إلى أصحاب الأمراض المزمنة، كبار السن، والمتقاعدين الذين يحتاجون إلى أدوية دورية وبمبالغ مرتفعة تؤثر على ميزانياتهم الشهرية.
انعكاسات القرار على الأمن الدوائي واستدامة القطاع
تعتبر الصيدليات الخاصة الحلقة الميدانية الأولى للخدمات الصحية، وأي اختلال في توازنها المالي يمتد ليشمل المنظومة بأكملها. يرى القائمون على القطاع الصيدلي أن استمرار وضع عدم التسديد يؤدي إلى نقص في السيولة، مما يضعف القدرة على توفير مخزون كافٍ من الأدوية الضرورية للعموم، ويزيد من حدة نقص بعض العقاقير في الأسواق.
الآفاق والحلول المطروحة لتجاوز الأزمة
يتطلب تجاوز هذه الأزمة التنسيق بين مختلف الأطراف المتدخلة في القطاع الصحي والمالي، وتتمثل الخطوات المتوقعة لإعادة استقرار المنظومة في:
* فتح قنوات حوار عاجلة: عقد جلسات تفاوض بين وزارة الشؤون الاجتماعية والنقابة التونسية لأصحاب الصيدليات الخاصة وإدارة “الكنام”.
* وضوح جدولة الديون: وضع جدول زمني ملزم لتسوية المستحقات المالية المتأخرة وضمان الالتزام به.
* تحديث الاتفاقية القطاعية: مراجعة بنود الاتفاقية بما يضمن حقوق الصيدليات ويحمي القدرة الشرائية للمواطن وتسهيل حصوله على الدواء.







































