أخيرا … «بنت الزڨانو» تسقط في قبضة الأمن و حيلة بارعة للتنكر تنتهي بكمين في سوق البركة

نهاية مغامرات «بنت الزفانو»: تفاصيل الإطاحة بأخطر المشتبه بهن في سرقة الذهب بسوق البركة
في عملية أمنية دقيقة اتسمت بطول النفس والمتابعة الحثيثة، تمكنت الجهات الأمنية المختصة في تونس العاصمة من فك لغز السرقات الغامضة التي أرّقت تجار الذهب والمجوهرات في “سوق البركة” بالمدينة العتيقة. وقد أسفرت هذه التحريات عن إيقاف امرأة عُرفت في أوساط الصاغة بلقب «بنت الزفانو»، للاشتباه في تورطها في سلسلة من عمليات الاستيلاء الذكية على مقتنيات ثمينة.
تنكر مستمر وذكاء في التنفيذ
اعتمدت المشتبه بها أسلوباً احترافياً في التخفي لتضليل الكاميرات وتشتيت انتباه الباعة. فقد تعمدت تغيير هيئتها وطريقة لباسها باستمرار بين المحلات؛ فتارةً تظهر بملابس تقليدية توحي بأنها حريفة عادية تبحث عن اقتناء المصوغ، وتارةً أخرى ترتدي أزياء عصرية وتضع نظارات شمسية لتغيير ملامحها بالكامل.
وكانت طريقة عملها تعتمد على الدخول إلى محلات الصاغة بثقة، والاستفسار عن أسعار القطع، عيارها، وقيمتها المالية، قبل أن تطلب معاينتها عن قرب. وفي تلك اللحظات، تستغل انشغال البائع في الرد على استفساراتها أو عرض قطع إضافية لتنفيذ عمليات الاستيلاء المزعومة، مستفيدة من الحركية الكبيرة والازدحام اليومي الذي يشهده السوق.
كاميرات المراقبة تنهي حالة الغموض
أثار اختفاء المصوغ المتكرر دون وجود أي آثار لعمليات كسر أو خلع حالة من الاستغراب والقلق بين أصحاب المحلات، مما دفع الوحدات الأمنية إلى تكثيف تواجدها ومراقبتها لمحيط السوق. وبفضل الاستعانة بتسجيلات كاميرات المراقبة، تمكنت الأجهزة الأمنية من مقاطعة أوصاف الأشخاص الظاهرين في الفيديوهات مع الشهادات والمعطيات التي أدلى بها التجار المتضررون.
قادت هذه الجهود إلى تحديد هوية المشتبه بها بدقة. وعلى إثر ذلك، تم نصب كمين أمني محكم انتهى بضبطها متلبسة داخل أحد محلات بيع المجوهرات. والمثير للانتباه أنها كانت ترتدي لحظة إيقافها ملابس مغايرة تماماً لما تم تداوله سابقاً، وتضع شعراً مستعاراً (باروكة) لتمويه ملامحها، كما عُثر بحوزتها على قطعة مجوهرات يجري التحقيق في مصدرها.
ارتياح في السوق وإجراءات قانونية صارمة
بعد عرض التسجيلات المرئية عليها، كشفت التحقيقات الأولية عن معطيات إضافية هامة تتعلق بعمليات استيلاء سابقة وأماكن محتملة لإخفاء المسروقات. وقد خلف خبر الإيقاف حالة من الارتياح الواسع في صفوف تجار سوق البركة بعد فترة من الحذر الشديد.
ودفعت هذه الحادثة عدداً من التجار للمطالبة بضرورة تعزيز إجراءات الوقاية وتطوير أنظمة المراقبة الإلكترونية داخل السوق، مع التشديد على أهمية اليقظة أثناء عرض القطع الثمينة. وفي انتظار استكمال الأبحاث، تم الاحتفاظ بالمشتبه بها على ذمة التحقيق لإحالتها على أنظار النيابة العمومية، مع التأكيد على أن جميع التهم الموجهة إليها تبقى مجرد شبهات إلى حين صدور حكم قضائي بات ونهائي.









































