دموع أم مسنة داخل المحكمة تنتهي بقرار قضائي بالإبقاء على ابنها في حالة سراح

دموع أم مسنة داخل المحكمة تنتهي بقرار قضائي بالإبقاء على ابنها في حالة سراح
شهدت محكمة ناحية الوردية حادثة إنسانية استثنائية، أثارت تعاطف الحاضرين وانتهت بقرار قضائي يعكس الوجه الرحيم للعدالة، بعد أن قررت قاضية الإبقاء على شاب متهم في قضية رهان رياضي بحالة سراح، استجابة لدموع والدته العاجزة.
تفاصيل القضية ومناشدة المتهم
تعود أطوار الواقعة، كما كشفتها المحامية ابتسام بالحاج خضر في تصريح لإذاعة “الديوان” ضمن برنامج “60 دقيقة”، إلى مثول شاب في العشرينات من عمره أمام المحكمة وهو في حالة إيقاف، للاشتباه في تورطه في قضية مرتبطة بالرهان الرياضي، وذلك بانتظار استكمال التساخير الفنية اللازمة لإثبات التهمة أو نفيها.
وخلال مجريات الجلسة، اتخذت القضية مساراً عاطفياً مؤثراً عندما انهار الشاب باكياً، مناشداً المحكمة عدم إعادته إلى السجن. وأكد الشاب في معرض دفاعه عن نفسه أنه العائل الوحيد لوالدته التي تبلغ من العمر حوالي 60 عاماً، والتي تعاني من ضعف شديد في البصر وتعتمد عليه كلياً في تسيير شؤون حياتها اليومية.
قرار حاسم يغلب البعد الإنساني
لم تتمالك الأم المسنة دموعها داخل قاعة المحكمة وهي تستمع لمناشدة ابنها، مما خلق حالة من التأثر الشديد بين الحاضرين من محامين وأمنيين وكتبة.
وأمام هذا المشهد، فتحت القاضية باب الحوار مع الشاب ووالدته، مستمعة بإنصات لظروفهما الاجتماعية القاهرة. وبعد تقييم الوضع، اتخذت قراراً حاسماً يقضي بالإبقاء على الشاب بحالة سراح على ذمة القضية. وأشارت المحامية بالحاج خضر إلى أن وقوف الشاب أمام قفص الاتهام ورؤيته لدموع والدته يمثل في حد ذاته درساً قاسياً ورادعاً يدفعه لمراجعة أفعاله.
“فرانك كابريو” في قاعات المحاكم التونسية
أعاد هذا الموقف النبيل إلى الأذهان مشاهد القاضي الأمريكي الراحل “فرانك كابريو”، الذي عُرف عالمياً بلقب “القاضي الرحيم” لتغليبه الجانب الإنساني في أحكامه.
ويؤكد هذا القرار الصادر عن محكمة الوردية أن تطبيق القانون لا يعني بالضرورة التجرد من الرحمة، بل يبرز قدرة القضاء التونسي على الموازنة بين إنفاذ التشريعات ومراعاة الظروف الإنسانية الاستثنائية للمتقاضين، مما خلف موجة من الإشادة والتعاطف الواسع.









































